وأقدرهم بحلّ رموزه ومشكلاته لأنّه القرآن الناطق والبرهان الصادق ، كما أشار إليه في خطبته الافتخاريّة بقوله :
أنا آية الجبّار ، أنا أنيس الفلك الدوّار ، أنّا القرآن الناطق ، أنا البرهان الصّادق ، أنا حاء الحواميم ، أنا طاء الطّواسم إلى آخر الخطبة فإن أكثرها على هذا الأسلوب [ فقد مرّت الإشارة إليها في التعليقة 31 ] .
وقوله أيضا في موضع آخر :
وهذا القرآن إنّما هو خط مسطور بين الدفّتين لا ينطق بلسان ، ولا بدّ له من ترجمان ، وإنّما ينطق عنه الرّجال [ فقد مرّت الإشارة إليه في التعليقة 59 ] .
إشارة إلى هذا أي أنّ القرآن ليس بناطق بل يحتاج هو إلى ناطق ينطق عنه ، وذلك الناطق أنا وأمثالي من أهل بيت النّبي ( ع ) المعبّر عنهم بالرّجال ، وتقديره أن هذا الكتاب الإلهي والكلام الرّباني المسطور بين الدّفّتين أعني بين الجلدتين ما له قوّة النّطق ولا قابليّة التّكلّم ، بل يحتاج هو في نفسه إلى متكلّم يتكلّم عنه ومترجم يترجم منه ، وإنما ينطق عنه الرّجال ، أي الرّجال الإلهيّون المشار إليهم في قوله :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[ سورة النور : 37 ] .
الموسومون بأولى الألباب ، الموصوفون بالرّسوخ في جميع الأبواب ، لقوله أيضا :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
[ سورة آل عمران : 7 ] .
ومعلوم أن إنما للحصر ، وأن الرجال فيه ألف ولام وذلك من علامة العهد ، ومن علامة أنّه تعالى خصّ لهم تأويله وتحقيقه ، لأنّهم من رجال ورد فيهم :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
[ سورة الأحزاب : 23 ] . ويدلّ على هذا أيضا قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
[ سورة الواقعة :
77 - 79 ] .
لأنه إشارة إلى أن القرآن لا ينطق عنه وعن تأويله وتحقيقه ، ولا يحصل مسّه