تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
إن للّه تعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفها لاحترقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه .

( طريق الوصول إلى حضرة الحق للسالك رفع الحجب )

السالك يرفع هذه الحجب والسّلاسل ، وإزالة تلك الموانع والعوارض يصل إلى حضرة الذّات الهويّة الأحديّة الجمعيّة ، ولو لم يكن حجابا على وجهه الكريم ، ومانعا عن الوصول إلى جنابه القديم ما أخبر اللّه تعالى عنها في كتابه مجملا ، وما أخبر النّبيّ ( ع ) عن جزئيّاتها مفصّلا حيث وافق الخبر القرآن ، والقرآن مشتمل على هذه الأسرار كلّها لقوله :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ سورة الأنعام : 59 ] . فيجب على السّالك تأويله وتأويل تأويله إلى أن يصل إلى نهاية المراتب السبع بحكم الخبر وهو قوله : إن للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطنا إلى سبعة أبطن [ قد مرّ بيانه في التعليقة 11 ] . ويطلع به على هذه الأسرار ببركته من هذه الحجب والأستار ، وقد سبقت كيفيّة مطالعته ومشاهدته ويخلص في عالمي الآفاق والأنفس وكتابي الكبير والصغير تحت ملابس أسمائه وصفاته وأفعاله المسمّاة بالآيات والكلمات والحروف وسيجيء أكثر من ذلك إن شاء اللّه .

( المقصود من الخلقة : المعرفة )

وعند التحقيق عن هذه المراتب السبعة القرآنيّة المنطبقة على العالم كلّها ، والّتي بإزائها من المراتب السّبعة الآفاقيّة الموجبة لمشاهدته بعد رفع الحجب والأستار ، أخبر اللّه تعالى بقوله :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
[ سورة الطلاق : 12 ] . لأنّ السّموات إشارة إلى عالم العقول والمجردات والنفوس والأرواح