شيء من هذا ، إنّما نقرأ القرآن على الثقات من الرجال الذين قرءوا على الثقات .
وقال الكسائي « 1 » : - رحمه اللّه - لو قرأت على قياس العربية لقرأت كُبره « 2 » برفع الكاف « 3 » لأنه أراد عظمه ، ولكني قرأت على الأثر .
وقال يحيى بن آدم : ثنا أبو بكر بن عياش « 4 » بحروف « 5 » عاصم في القراءة ، وقال : سألته عنها حرفا حرفا ، فحدّثني بها ، ثم قال : أقرأنيها عاصم كما حدثتك بها حرفا حرفا ، تعلمتها منه تعلما اختلف إليه نحوا من ثلاث سنين كل غداة في البرد والأمطار ، حتى أستحي من أهل مسجد بني كاهل في الصيف والشتاء ، وأعملت نفسي فيها سنة بعد سنة ، فلمّا قرأت عليه ، قال لي : احمد اللّه ، فإنّك قد جئت وما تحسن شيئا ، قال : تعلمت القراءة من عاصم كما يتعلّم الغلام في الكتّاب ، ما أحسن غير
هامش
( 1 ) هو الإمام علي بن حمزة الكسائي أبو الحسن الأسدي مولاهم الكوفي المقرئ أحد القراء السبعة المشهورين ، وأحد الأعلام في النحو والقرآن ، ولد في حدود سنة 120 ه وتوفي سنة 189 ه على الصحيح .
معرفة القراء ( 1 / 120 - 128 ) وانظر غاية النهاية ( 1 / 535 ) وتاريخ بغداد ( 11 / 403 ) وطبقات المفسرين للداودي ( 1 / 404 ) .
( 2 ) أي قوله تعالى :وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌالنور آية ( 11 ) .
قال ابن الجزري : قرأ يعقوب بضم الكاف ، وهي قراءة أبي رجاء وحميد بن قيس وسفيان الثوري ويزيد بن قطيب وعمرة بنت عبد الرحمن وقرأ الباقون بكسرها ، وهما مصدران لكبر الشيء ، أي عظم ، لكن المستعمل في السن الضم ، أي تولي أعظمه .
وقيل : « بالضم معظمه وبالكسر البداءة » اه النشر في القراءات العشر ( 2 / 331 ) وانظر إتحاف فضلاء البشر ( ص 323 ) . فقراءة ضم الكاف تعتبر قراءة عشرية نسبت إلى يعقوب الحضرمي أحد القراء الثلاثة المتممين للعشرة .
فقول الكسائي : ولكني قرأت على الأثر ، لعله يقصد الأثر الذي بلغه في ذلك ، وقد سبق أنه قد يبلغ هذا ما لا يبلغ ذاك ، واللّه أعلم .
( 3 ) قال القراء : وهو وجه جيد في النحو ، لأن العرب تقول : فلان تولى عظم - بضم فسكون - كذا وكذا ، يريدون أكثره اه . معاني القرآن ( 2 / 247 ) .
( 4 ) قال الذهبي : اختلف في اسمه على عشرة أقوال ، أصحها قولان ، أن اسمه كنيته ، والثاني شعبة ، فهو أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي الإمام ، أحد الأعلام قرأ القرآن ثلاث مرات على عاصم وكان سيدا إماما حجة كثير العلم والعمل ، منقطع القرين ، ولد سنة 95 ه وتوفي سنة 193 ه . كما ورخه يحيى بن آدم وأحمد بن حنبل . معرفة القراء الكبار ( 1 / 134 - 138 ) .
( 5 ) في د وظ : بحرف .