إلّا وله في هذا المال حق ، حتى الراعي ب ( عدن ) « 1 » » اه .
قال : فعلم أن « 2 » عمر - رضي اللّه عنه - لم يعن أن يقسم الخراج على أجزاء معلومة ، وإنما يقسم على الاجتهاد والتوخي في منافع المسلمين ومصالحهم .
قال : وقد جاء عن عمر بن عبد العزيز - رحمه اللّه - أنه قال : « سبيل الخراج وسبيل الخمس واحد » « 3 » .
قال القاضي إسماعيل : وهو الذي مضى عليه العمل ، والذي يتشاكل على ما جاء من القرآن في الموضعين ، قال : فهذه جملة أمر الخراج وأمر الخمس ، فأما ما يأخذه المسلمون من أموال الكفار بغير قتال مثل أن يلقي الريح مراكب الكفار إلى سواحل المسلمين ، فيأخذونها ، أو يضل قوم من الكفار فيقعون في أيدي المسلمين ، فإن ذلك داخل في قوله عزّ وجلّ
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
« 4 » فهذه الغنيمة إلى وإلى المسلمين يصرفها في مصالحهم ، ويجري أمرها مجرى الخراج والخمس ، وان رأى أن يخص بها الجماعة الذين تولوا أخذها من المسلمين ، خص من ذلك بما رأى على الاجتهاد فيه .
قال : وأما غنائم بدر ، فإن الأمر رد فيها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقسمها على ما يرى ، ولم يكن فيها أربعة أخماس لمن شهد الوقعة ، لأن ذلك قبل أن ينزل :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
الآية .
قال : وأما قوله عزّ وجلّ
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
الآية ، فذلك إذا غنم المسلمون غنيمة من الكفار بقتال ، كان لمن حضر الوقعة أربعة أخماس الغنيمة ، والخمس ( الثافي ) « 5 » في الوجوه التي ذكر « 6 » اللّه عزّ وجلّ ، يعني التي تقدم ذكرها في قوله عزّ وجلّ
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ . . .
« 7 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري بنحوه عن عمر - رضي اللّه عنه - وفيه . . . ثم قال عمر لئن عشت ليأتين الراعي - وهو يسيّر حمرة - نصيبه لم يعرق فيها جبينه اه جامع البيان ( 28 / 37 ) .
( 2 ) ( أن ) ساقط من د وظ .
( 3 ) انظر نواسخ القرآن ( ص 484 ) .
( 4 ) الحشر ( 6 ) .
( 5 ) هكذا رسمت الكلمة في الأصل ( الثافي ) وفي بقية النسخ ( الباقي ) وهو الصواب .
( 6 ) في د وظ : التي ذكرها اللّه .
( 7 ) كلمة ( فللّه ) ليست في د وظ .