فإن قيل : كيف يتصامم عنه ، وقد روى ( أبا ) « 1 » هريرة : لما نزلت
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
: شقّ ذلك على أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
« 2 » ؟ .
قلت : ذلك لا يصح أن يكون ناسخا للأول ، لأنه خبر من اللّه عزّ وجلّ « 3 » وخبر اللّه عزّ وجلّ لا ينسخ « 4 » وأيضا فإن الثاني في أصحاب اليمين ، والأول في السابقين ، وليس في الحديث ما يوهم ما ذكروه ، ولم يفهموا معنى الحديث .
وإنّما معناه : أنهم لما شق عليهم قلة السابقين أخبرهم اللّه عزّ وجلّ بكثرة أصحاب اليمين ، فسّروا بذلك وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الثلتان من أمتي ، إني لأرجو « 5 » أن يكونوا نصف أهل الجنة ، ويغلبوهم في النصف الثاني » « 6 » .
هامش
فعلى هذا قد يجوز أن تكون الثّلة في معنى القليل اه .
من زاد المسير ( 8 / 143 ) .
( 1 ) هكذا في الأصل : أبا . خطأ نحوي واضح ، والصحيح ( أبو ) كما في بقية النسخ .
( 2 ) رواه الإمام أحمد في مسنده ( 2 / 391 ) وزاد السيوطي والشوكاني نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه كلهم عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - انظر الدر المنثور ( 8 / 7 ) وفتح القدير ( 5 / 151 ) وراجع تفسير القرطبي ( 17 / 200 ) .
( 3 ) قوله : من اللّه عزّ وجلّ : ساقط من د وظ .
( 4 ) انظر : تفسير الخازن ( 7 / 18 ) .
( 5 ) في ظ : لا أرجوا . خطأ فظيع .
( 6 ) قال الإمام الطبري : وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من وجه عنه صحيح أنه قال : ( الثلتان جميعا من أمتي ) انظر : جامع البيان ( 27 / 191 ) . وراجع الدر المنثور ( 8 / 19 ) وتفسير ابن كثير ( 4 / 284 ) .
وراجع تخريج حديث أبي هريرة السابق ، لما نزلت :ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ *. . . الخ .