سورة الرحمن عزّ وجلّ
ليس فيها نسخ « 1 » .
وكذلك الواقعة . ومن العجائب قول مقاتل بن سليمان في قوله عزّ وجلّ
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
« 2 » : إنه منسوخ بقوله عزّ وجلّ
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
« 3 » وهذا ممّا يجب أن يتصامم عنه « 4 » ! .
هامش
( 1 ) في د وظ : ناسخ .
( 2 ) الواقعة : ( 13 ، 14 ) .
( 3 ) الواقعة : ( 39 ، 40 ) .
( 4 ) قد تقدم معنى يتصامم عنه ( ص 728 ) .
وقد ذكر دعوى النسخ هنا ابن حزم في الناسخ والمنسوخ ( ص 59 ) وابن سلامة كذلك ( ص 297 ) والفيروزآبادي في بصائر ذوي التمييز ( 1 / 451 ) معزوة إلى مقاتل بن سليمان .
وحكى ابن البارزي فيها النسخ والأحكام دون عزو كعادته .
انظر : ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه ( ص 52 ) .
قال ابن الجوزي : وقد زعم مقاتل أنه لما نزلت الآية الأولى وهي قوله :وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَوجد المؤمنون وجدا شديدا حتى أنزلتوَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَفنسختها .
وروي عن عمرة بن رويم نحو هذا المعنى .
قلت : - أي ابن الجوزي - وإدّعاء النسخ هاهنا لا وجه له لثلاثة أوجه : أحدها أن علماء الناسخ والمنسوخ لم يوافقوا على هذا ، والثاني : أن الكلام في الآيتين خبر ، والخبر لا يدخله النسخ ، فهو هاهنا لا وجه له .
والثالث : أن الثلة بمعنى الفرقة والفئة . قال الزجاج : اشتقاقهما من القطعة ، والثّل : الكسر والقطع .