نسخا ، وإنما يصح أن يكون هذا منسوخا على المراد بالنسخ عندنا ، أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قادرا على قتالهم منهيا عنه ، ثم جاء الأمر بالقتال ، فيكون ذلك ناسخا ، وليس في هذه الآية زيادة على الآيات التي أمر فيها بالصبر .
وقد أشار فيها إلى وعيدهم والنصر عليهم بقوله سبحانه
لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 1 » « 2 » .
وروى عن ابن عباس - أيضا - والضحاك وقتادة أنها نزلت في رجل من المشركين سبّ عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - فهم أن يبطش به ، فنزلت « 3 » وذلك بمكّة قبل الهجرة « 4 » فإن أريد بالذين آمنوا عمر - رضي اللّه عنه - وأريد بالذين لا يرجون أيام اللّه :
ذلك الذي سبّه ، فقوله عزّ وجلّ :
وَ
« 5 »
قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً
« 6 » لا يكون ناسخا لهذه ، وإن أريد العموم ، فقد كانوا غير قادرين على قتالهم ، فلا يكونون منهيين عنه ، وإنما كانوا مأمورين بالصبر .
وقال قتادة والضحاك : نسخها
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ
« 7 » .
وقال أبو هريرة : - رضي اللّه عنه - نسخها
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
« 8 » .
هامش
( 1 ) جزء من الآية نفسها .
( 2 ) فهذا الجزء من الآية ، والآية التي تليهامَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ . .دليلان على أن الآية محكمة لا منسوخة فإنهما يقرران أن كل إنسان مجزي بعمله ، فمن عمل صالحا ، فثواب هذا العمل الصالح له لا لغيره ، ومن أساء ، فعقاب إساءته عليه لا على سواه . .
انظر النسخ في القرآن ( 2 / 553 ) .
( 3 ) كلمة ( فنزلت ) ساقطة من ظ .
( 4 ) راجع الكلام على سورة ( الجاثية ) في فصل ( نثر الدرر في معرفة الآيات والسور ) من هذا الكتاب ( ص 138 ) وانظر الإيضاح ( ص 409 ) .
( 5 ) كتبت الآية بالفاء في ( ت ) خطأ .
( 6 ) التوبة ( 36 ) .
( 7 ) الأنفال ( 57 ) وتمامها. . . فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ . . .الآية أخرج هذا الأثر الطبري وابن الجوزي عن قتادة . جامع البيان ( 25 / 144 ) ونواسخ القرآن ( ص 460 ) .
( 8 ) الحج ( 39 ) .
أخرجه ابن جرير عن أبي صالح . جامع البيان ( 25 / 145 ) . وذكره ابن الجوزي وعزاه إلى أبي صالح . نواسخ القرآن ( ص 460 ) .