الْحَزَنَ
« 1 »
إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ
« 2 » واللّه ما حزنتهم الدنيا ، ولا تعاظم في أنفسهم ما طلبوا به الجنة ، أبكاهم الخوف من النار ، وإنه من لم يعتزّ بعزّ اللّه تقطّع نفسه حسرات اه « 3 » وكلام الحسن وما ذكرته من كلام غيره ، يدل على أن الآية محكمة « 4 » .
وقول سيبويه الذي قاله : فيه نظر ، لأنه قال : لم يؤمر ( المسلمين ) « 5 » يومئذ أن يسلموا على المشركين ، وهذا ليس بأمر ، إنما هو ( شيء ) « 6 » حكاه اللّه عزّ وجلّ عنهم وأثنى عليهم به « 7 » « 8 » .
فإن قيل : أراد سيبويه - رحمه اللّه - لم يؤمروا أن يسلموا عليهم ، فكيف يسلمون عليهم ؟
قلت : لا يفتقرون في ذلك إلى أمر من اللّه عزّ وجلّ ، فقد كانوا يسلّمون عليهم ، وإن كان سلام عليكم أصله الدعاء ، إلّا أنه « 9 » قد يقوله من لا يريد الدعاء ، إنما يريد الإحسان والإجمال في المخاطبة .
هامش
( 1 ) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ .
( 2 ) فاطر ( 34 ) .
( 3 ) أخرج هذا المعنى الطبري بأسانيده عن الحسن ومجاهد . انظر جامع البيان 19 / 34 ، 35 .
وأخرجه ابن كثير عن عبد اللّه بن المبارك بسنده عن الحسن .
انظر : تفسير القرآن العظيم 3 / 324 .
( 4 ) قال ابن الجوزي : وهذه الآية محكمة عند الجمهور . انظر : نواسخ القرآن ص 415 ، وراجع تفسير القرطبي : 13 / 70 .
( 5 ) هكذا في الأصل : لم يؤمر المسلمين . وفي بقية النسخ : لم يؤمر المسلمون . وهو الصواب .
( 6 ) كلمة ( شيء ) سقطت من الأصل .
( 7 ) ( به ) ليست في د وظ .
( 8 ) قال النحاس : وزعم محمد بن يزيد أن سيبويه أخطأ في هذا وأساء العبارة ، لأنه لا معنى لقوله : ولم يؤمر المسلمون أن يسلموا على المشركين ، وإنما كان ينبغي أن يقول : ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يحاربوا المشركين ، ثم أمروا بحربهم .
قال : وكلام محمد بن يزيد يدل على أن الآية أيضا عنده منسوخة ، وإنما جاز فيها أن تكون منسوخة ، لأن معناها معنى الأمر .
إذا خاطبكم الجاهلون ، فقولوا : ( سلاما ) فعلى هذا يكون النسخ فيها ، فأما كلام سيبويه فيحتمل أن يكون معناه : لم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين ، ولكنهم أمروا أن يتسلموا منهم ويتبرءوا ثم نسخ ذلك بأمر الحرب اه . الناسخ والمنسوخ ص 239 ، وراجع تفسير القرطبي :
13 / 70 .
( 9 ) ( إلا أنه ) مكررة في ظ .