بآية السيف « 1 » ، وقد تقدم مثل هذا ، والجواب عنه ، وإنما المعنى : فإنما عليك البلاغ وليس عليك هداهم « 2 » .
الثالث : قوله عزّ وجلّ :
مَنْ كَفَرَ
« 3 »
بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ
« 4 » .
قال قوم : نسخ هذا بقوله :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
« 5 » ، وقد بينت أن الاستثناء ليس بنسخ « 6 » .
وقال قوم : إن « 7 » الآية كلها منسوخة بقوله عزّ وجلّ :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا
« 8 » ، يعني أنهم فتنوا عن دينهم ، فأخبر عزّ وجلّ أنهم إذا هاجروا وجاهدوا وصبروا أنه غفور رحيم ، وهذا غلط ظاهر لأن هذا فيمن أسلم بعد أن أكره على الكفر فكفر ، وذاك « 9 » فيمن شرح بالكفر صدرا ، ودام عليه ،
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ ، وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ * أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ . . .
إلى قوله :
. . . هُمُ الْخاسِرُونَ
« 10 » .
هامش
( 1 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص 43 ، وابن سلامة ص 209 ، ونواسخ القرآن ص 386 ، وناسخ القرآن العزيز لابن البارزي ص 38 ، وبصائر ذوي التمييز 1 / 280 .
وقد رد ابن الجوزي في المصدر السابق دعوى النسخ هنا ، كما رده في نظائره .
( 2 ) راجع الكلام على الموضع الثاني من سورة آل عمران . وهي الآية رقم 20 . ومر مثله أيضا عند قوله تعالى :. . . فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ . . .الآية 40 من سورة الرعد ص : 737 .
( 3 ) في الأصل : ( ومن يكفر . . . ) خطأ .
( 4 ) النحل ( 106 ) .مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.
( 5 ) جزء من الآية نفسها .
( 6 ) ذكر دعوى النسخ هنا : ابن حزم ص 43 ، وابن سلامة ص 209 ، وحكيا فيها قولا آخر ، وهي أنها منسوخة بآية السيف .
كما ذكر دعوى النسخ ابن البارزي في ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه ص 39 .
( 7 ) ( أن ) ليست في بقية النسخ .
( 8 ) النحل ( 110 ) .
( 9 ) في بقية النسخ : وذلك .
( 10 ) النحل ( 107 - 109 ) .