أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً
: أي لا أجد محرما مما حرمتموه مما ذكر قبلها ، إلّا ما كان من ذلك ميتة أو دما مسفوحا « 1 » .
الخامس عشر : قوله عزّ وجلّ :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 2 » ، قالوا : هي منسوخة بقوله عزّ وجلّ :
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
« 3 » ، وليست بمنسوخة ، وإنّما النهي أن يقرب مال اليتيم بغير الحسنى ، والمخالطة : داخلة في قوله عزّ وجلّ :
إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 4 » .
السادس عشر : قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
« 5 » .
قال السدي : نسختها آية السيف « 6 » .
هامش
( 1 ) أخرج هذا المعنى الطبري بسنده عن طاوس . جامع البيان 8 / 69 . وعزاه ابن الجوزي إلى طاوس ، ومجاهد . نواسخ القرآن ص 335 ، قال ابن حجر : . . . وعن بعضهم أن آية الأنعام خاصة ببهيمة الأنعام ، لأنه تقدم قبلها حكاية عن الجاهلية ، أنهم كانوا يحرمون أشياء من الأزواج الثمانية بآرائهم ، فنزلت الآية :قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماًأي من المذكورات ، إلا الميتة منها والدم المسفوح ، ولا يرد كون لحم الخنزير ذكر معها ، لأنها قرنت به علة تحريمه ، وهو كونه « رجسا » ، ونقل إمام الحرمين عن الشافعي أنه يقول بخصوص السبب ، إذا ورد في مثل هذه القصة ، لأنه لم يجعل الآية حاصرة لما يحرم من المأكولات مع ورود صيغة العموم فيها ، وذلك أنها وردت في الكفار الذين يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير اللّه به ، ويحرمون كثيرا مما أباحه الشرع ، فكان الغرض من الآية إبانة حالهم ، وأنهم يضادون الحق ، فكأنه قيل : لا حرام إلا ما حللتموه مبالغة في الرد عليهم . . . أ . ه فتح الباري 9 / 657 .
( 2 ) الأنعام : ( 152 ) .
( 3 ) البقرة : ( 220 ) .وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ . . .الآية .
( 4 ) انظر : الإيضاح : ص 289 .
( 5 ) الأنعام ؛ ( 159 ) .
( 6 ) ذكره ابن الجوزي عن السدي . نواسخ القرآن ص 337 .
وذكره ابن حزم ، وابن البارزي ، والفيروزآبادي ، والكرمي دون عزو ، الناسخ والمنسوخ ص 38 ، وناسخ القرآن العزيز ومنسوخه ص 33 ، وبصائر ذوي التمييز 1 / 189 ، وقلائد المرجان ص 108 ، ورواه النحاس بسنده عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس .
الناسخ والمنسوخ ص 179 .
وقد سبق أن جويبر هذا ضعيف سيّئ الحفظ ، ولذلك قال النحاس : « أن هذا من الناسخ والمنسوخ بمعزل » أ . ه .