الثامن : قوله عزّ وجلّ :
وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
« 1 » ، قالوا : نسخ بآية السيف ، وقد تقدّم القول « 2 » فيه في نظائره « 3 » .
التاسع : قوله عزّ وجلّ :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
« 4 » ، قالوا : نسخت بآية السيف « 5 » ، قالوا : لأن اللّه عزّ وجلّ أمر بقتلهم ، والقتل أغلظ وأشنع من السب ، فهو داخل في جنب القتل ، وذلك ( أمر ) « 6 » المشركين .
قالوا : لتنتهنّ عن سبّ آلهتنا أو لنهجوّن ربّكم ، فأمر اللّه المسلمين أن لا يسبّوا آلهتهم لئلا يسبّوا اللّه عزّ وجلّ ، لأن المسلمين إذا علموا « 7 » أنهم يسبون اللّه عزّ وجلّ إذا سبّوا آلهتهم كانوا ( بسبّ آلهتهم ) « 8 » متسببين في سبّ اللّه عزّ وجلّ ، فليس هذا نهيا عن سب آلهتهم ، إنما هو في الحقيقة نهى عن سب اللّه عزّ وجلّ « 9 » ، وفعل ما هو سبب له وذريعة
هامش
وفتحوا الباب على مصراعيه ، فجعلوا آية السيف ناسخة لمائة وأربع وعشرين آية ، دون يقين منهم ، وإنما هو الظن وعدم الفهم للآيات القرآنية .
هذا وقد ذكر مكي بن أبي طالب النسخ هنا عن ابن عباس . ثم قال : « وأكثر الناس على أنها محكمة ، وأن المعنى : لا ينبسط إلى المشركين ، من قولهم : أوليته عرض وجهي . وهذا المعنى لا يجوز أن ينسخ ، لأنه لو نسخ لصار المعنى : انبسط إليهم وخالطهم ، وهذا لا يؤمر به ولا يجوز أ .
ه . الإيضاح ص 286 .
وراجع الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 178 عند آخر كلامه على سورة الأنعام .
( 1 ) الأنعام ( 107 ) .
( 2 ) في بقية النسخ : قولنا فيه وفي نظائره . وهي الأصح .
( 3 ) وانظر : نواسخ القرآن ص 328 . ومما يؤكد أن الآية محكمة ما ذكره الطبري في معناها . حيث قال : « . . . وإنما بعثتك إليهم رسولا مبلغا ، ولم نبعثك حافظا عليهم ما هم عاملوه ، وتحصى ذلك عليهم ، فان ذلك إلينا دونك ، . . . ولست عليهم بقيم تقوم بأرزاقهم وأقواتهم ، ولا بحفظهم فيما لم يجعل إليك حفظه من أمرهم » أأه .
جامع البيان 7 / 309 .
( 4 ) الأنعام ( 108 ) .
( 5 ) وممن قال ذلك ابن حزم ص 38 ، وابن سلامة ص 165 ، وابن البارزي ص 33 ، والفيروزآبادي في بصائر ذوي التمييز 1 / 189 ، والكرمي في قلائد المرجان ص 106 .
( 6 ) هكذا في الأصل : أمر وفي بقية النسخ ( أن ) وهو الصواب .
( 7 ) كلمة ( علموا ) ساقطة من ظ .
( 8 ) سقط من الأصل : ( بسب آلهتهم ) .
( 9 ) من قوله : « فليس هذا نهيا » إلى هنا ساقط من ظ بانتقال النظر .