واختلف في سبب نزولها : - فقيل نزلت في الحطم البكري « 1 » .
قال ابن جريج : قدم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : إني داعية قومي وسيدهم ، فأعرض عليّ أمرك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أدعوك إلى اللّه ، أن تعبده لا تشرك به شيئا ، وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت » .
فقال الحطم : في أمرك غلظه ، أرجع إلى قومي ، فأذكر « 2 » لهم ما ذكرت ، فإن قبلوا قبلت معهم ، وإن أدبروا كنت معهم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ارجع » ، فلما خرج ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقبي غادر ، وما الرجل بمسلم » ، فمرّ على سرح « 3 » المسلمين « 4 » ، فانطلق به ( وطلب ) « 5 » فلم يدرك ، ثم ( أنه ) « 6 » خرج إلى الحج بتجارة عظيمة فأراد أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعرضوا « 7 » له ويأخذوا ما معه ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ
« 8 » الآية « 9 » لما استاق السرح قال :
قد لفها الليل بسوّاق حطم * ليس براعي إبل ولا غنم
ولا بجزار على ظهر وضم * باتوا نياما وابن هند لم ينم
بات يقاسيها غلام كالزّلم * خدلّج الساقين خفاق القدم
« 10 »
هامش
( 1 ) قال ابن سلامة : واسمه شريح بن ضبيعة بن شرحبيل البكري ص 147 .
( 2 ) في ظق : وأذكر .
( 3 ) والسرح : المال يسام في المرعى من الأنعام . اللسان 2 / 478 ( سرح ) .
( 4 ) في د : للمسلمين .
( 5 ) ( وطلب ) ساقط من الأصل .
( 6 ) ( أنه ) ساقطة من الأصل .
( 7 ) في د : أن يتعرضوا .
( 8 ) أخرج نحوه ابن جرير بسنده عن ابن جريج عن عكرمة ، وبسنده عن أسباط عن عكرمة ، وذكره عن ابن جريج دون إسناد . انظر : جامع البيان : 6 / 58 ، 59 . وانظر : أسباب النزول للواحدي ص 107 ، وزاد المسير : 2 / 270 والبحر المحيط 3 / 419 ، والإيضاح لمكي ص 258 ، والناسخ والمنسوخ للبغدادي ص 207 .
( 9 ) سقطت الواو من الأصل .
( 10 ) الأبيات في تفسير الطبري : 6 / 58 ، مع خلاف يسير في بعض ألفاظها وفي زاد المسير : 2 / 271 ، وتفسير القرطبي 6 / 43 ، وفي اللسان 12 / 138 ، 139 ، ( حطم ) ، والمراد بالحطم : العنيف برعاية الإبل في السّوق والإيراد والإصدار ، قليل الرحمة بالماشية فلا يمكنها من المراتع الخصيبة ويقبضها ولا يدعها تنتشر في المرعى .
اللسان نفس الجزء والصفحة .