منسوخة ، ولا أباح بعد إنزالها مجامعة الصلاة مع السكر « 1 » .
والآية محكمة على هذا « 2 » ، لا على قول من قال : أراد بالسكر : سكر النوم « 3 » وهو قول الضحاك وابن زيد « 4 » .
السابع عشر : قوله عزّ وجلّ
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا . . .
« 5 » الآية .
قيل : هي منسوخة بقوله عزّ وجلّ
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ
« 6 » ، فذلك نسخ لتلك « 7 » الإباحة العامة ، وهو ظاهر الفساد ، وإنما الإباحة المتقدمة لمن لم يجد الطّول « 8 » ،
هامش
( 1 ) أي حتى يقال إنها نسخت بآية المائدة .
( 2 ) وهذا هو الصحيح حيث إن هذه الآيةلا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارىنص صريح دال على تحريم السكر في حالة قرب الصلاة ، وما عدا تلك الأوقات فحكمه باق مسكوت عنه ، ثم جاء التحريم والنهي القاطع فشمل تلك الأوقات المسكوت عنها وغيرها .
وبناء على هذا فلا نسخ - كما قال المصنف - واللّه أعلم .
( 3 ) أي أن كلام المصنف ليس في هذا المعنى ، وإنما كلامه يدور حول المعنى الأول للسكر وهو الخمر ، أما هذا المعنى الآخر الذي ذكره عن الضحاك وابن زيد فهي محكمة قولا واحدا كما سيأتي - إن شاء اللّه - قال ابن العربي : وقد اتفق العلماء عن بكرة أبيهم على أن المراد بهذا السكر سكر الخمر . . . اه أحكام القرآن 1 / 434 .
( 4 ) أخرجه ابن جرير بإسنادين عن الضحاك . انظر جامع البيان 5 / 96 وزاد ابن كثير نسبته إلى ابن أبي حاتم عن الضحاك أيضا .
انظر تفسيره : 1 / 500 .
وقد رد هذا القول النحاس وابن الجوزي . انظر الناسخ والمنسوخ ص 53 ، 131 ، وزاد المسير : 2 / 89 .
وذكره مكي عن الضحاك وزيد بن أسلم وقال : إنها على قولهما محكمة الإيضاح ص 229 .
وراجع تفسير القرطبي 5 / 201 .
( 5 ) النساء ( 25 )وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ . . .الآية .
ويلاحظ أن المصنف لم يلتزم هنا بترتيب المصحف .
( 6 ) جزء من الآية السابقة .
( 7 ) في ظ : بتلك .
( 8 ) الطول : بفتح الطاء المشددة وسكون الواو - خص به الفضل والمن ، وهو هنا كناية عما يصرف إلى المهر والنفقة .
انظر المفردات للراغب الأصفهاني ص 312 ، وراجع تفسير القرطبي 5 / 136 .