لا تغيير فيه ولا تبديل « 1 » .
وحقيقة التخصيص والاستثناء تخالف حقيقة النسخ « 2 » ، لأن التخصيص : أن يجيء اللفظ عاما والمراد بعض متناولاته ، فإذا أتى ما دل على أن المراد غير ظاهر اللفظ ظهر التخصيص .
وقالوا في حده : إخراج بعض ما تناوله الخطاب « 3 » .
ولأن الاستثناء : صيغة دالة على أن المستثني غير داخل في الخطاب ، فالتخصيص قريب من معنى الاستثناء ، إلا أن الاستثناء لا يكون إلا بحرف دال على إخراج المستثنى ، لهذا قالوا في حده : صيغة دالة .
ودلالة التخصيص : أما بنص آخر أو إجماع أو قرينة « 4 » .
هامش
خفائه ، كقوله تعالى :وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَالزمر : 48 ، أو نشأة رأى جديد لم يكن من قبل كقوله سبحانهثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍيوسف : 35 أي نشأ لهم في يوسف رأي جديد .
فالسخاوي - رحمه اللّه - يقصد بهذا الرد على القائلين بالبداء ، أي أن اللّه تعالى كان يأمر بالأمر ، ثم يبدو له خلاف ذلك ، فينسخه ويأتي بغيره ، تعالى اللّه عن قولهم علوا كبيرا .
راجع ما ذكره النحاس في الفرق بين النسخ والبداء في الناسخ والمنسوخ له ص : 8 ، والأحكام في أصول الأحكام لابن حزم الظاهري ( 4 / 68 ) ومناهل العرفان للزرقاني ( 2 / 181 ) .
( 1 ) وبنحو هذا الذي ذكره السخاوي ذكر غيره من العلماء . فقد قال مكي : « أعلم أن اللّه جل ذكره هو الآمر فوق كل أمر ، قد علم ما سيكون قبل أن يكون وكيف يكون . . . فهو تعالى قد علم ما يأمر به خلقه ويتعبدهم به ، وما ينهاهم عنه قبل كل شيء ، وعلم ما يقرهم عليه من أوامره ونواهيه وما ينقلهم عنه إلى ما أراد من عبادته ، وعلم وقت ما يأمرهم وينهاهم ، ووقت ينقلهم عن ذلك قبل أمره لهم ونهيه بلا أمد . . . » اه . انظر بقية كلامه في الإيضاح ص 55 - 56 .
( 2 ) قال مكي : « أعلم أن النسخ والتخصيص والاستثناء يجتمعن في معنى أنها كلّها لإزالة حكم متقدم قبلها ، ويفترقن في معان أخر .
فالنسخ : إزالة حكم المنسوخ كله بغير حرف متوسط ببدل حكم آخر أو بغير بدل في وقت معين ، فهو بيان الأزمان التي انتهى إليها العمل بالفرض الأول ، ومنها ابتدأ الفرض الثاني الناسخ للأول .
والتخصيص : إزالة بعض الحكم بغير حرف متوسط ، فهو بيان الأعيان الذين عمهم اللفظ ، أي أن بعضهم غير داخل تحت ذلك اللفظ . والاستثناء : مثل التخصيص إلا أنه لا يكون إلا بحرف متوسط . ولا يكون إلا متصلا بالمستثنى منه . . . » اه الإيضاح ص : 85 . وراجع الأحكام في أصول الأحكام لابن حزم الظاهري : ( 4 / 66 ) .
( 3 ) أو قصر العام على بعض أفراده . مناهل العرفان ( 2 / 184 ) . وقد ذكر الزرقاني سبعة فروق بين النسخ والتخصيص فلتنظر .
( 4 ) انظر : الإيضاح ص 85 - 86 .