لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه « 1 » .
والمنسوخ هو : الحكم الزائل - بعد ثباته بخطاب متقدم - بخطاب واقع بعده متراخ عنه دال على ارتفاعه ، على وجه لولاه لكان ثابتا « 2 » .
وأما النسخ : فإنه زوال شرع بشرع متأخر عنه « 3 » .
والنسخ في العربية .
أ ) النقل ، تقول : نسخت الكتاب ، إذا نقلته .
ب ) والإزالة ، يقولون : نسخت الشمس الظل ، أي أزالته وحلت محله وتقول أيضا ، نسخت الريح الأثر ، فهذه إزالته لا إلى بدل « 4 » . ونسخ القرآن بمعنى الإزالة .
هامش
في صدر الإسلام الحنيف وزينوا للناس للنيل من قدسية القرآن الكريم فوقع في شراكهم بعض المغفلين ، فأنكروا وقوع النسخ ظنا منهم أنهم ينزهون اللّه تعالى عن التغيير والتبديل .
- أن إثبات النسخ يكشف النقاب عن سر التشريع الإسلامي ، ويطلع الإنسان على حكمة اللّه تعالى في تربية الخلق وسياسته للبشر وابتلائه للناس بتجديد الأحكام ، وهذا يدل على أن القرآن تنزيل من حكيم حميد .
- أن معرفة الناسخ والمنسوخ يهدي الإنسان إلى صحيح الأحكام وينجو عن نسخ ما ليس بمنسوخ حين لا يجد التعارض بين الآيتين . . » اه . مناهل العرفان : ( 2 / 173 - 174 ) .
( 1 ) انظر : تفسير ابن عطية ( 1 / 377 ) . وراجع تفسير القرطبي ( 2 / 64 ) فقد تولى شرح هذا التعريف ، حتى يكون سالما من الاعتراضات . وهناك تعريفات أخرى للنسخ ذكرت في كثير من كتب التفسير وعلوم القرآن وأصول الفقه .
راجع الإيضاح لمكي ص 85 والناسخ والمنسوخ للبغدادي ص 42 ، والأحكام في أصول الأحكام لابن حزم الظاهري ( 4 / 59 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص 90 ، وشرح النووي على صحيح مسلم ( 1 / 35 ) وبصائر ذوي التمييز ( 1 / 120 ) ، وتفسير النسفي ( 1 / 67 ) ، وعلم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف ( ص 262 ) .
( 2 ) وهذا التعريف مبني على تعريف الناسخ الذي ذكره المصنف ، وهو أجمع التعاريف - حسب فهمي - وأصحها .
وقد عرفه الزركشي بقوله : اختلف العلماء ، فقيل : المنسوخ ما رفع تلاوة تنزيله ، كما رفع العمل به » اه البرهان في علوم القرآن ( 2 / 30 ) .
( 3 ) وعرفه ابن جزي الكلبي بقوله : ومعنى النسخ في الشريعة : رفع الحكم الشرعي بعد ما نزل » اه كتاب التسهيل لعلوم التنزيل 1 / 10 الباب السابع من المقدمة الأولى . وعرفه ابن الجوزي فقال :
رفع الحكم الذي ثبت تكليفه للعباد ، إما بإسقاطه إلى غير بدل أو إلى بدل » اه . نواسخ القرآن ص 90 .
( 4 ) انظر : الإيضاح ص : 47 ، فما بعدها وتفسير ان عطية ( 1 / 377 ) ونواسخ القرآن ص 90 ،