وببكائه إذا الناس يضحكون ، وبورعه إذا الناس يخلطون ، وبصمته إذا الناس يخوضون ، وبخشوعه إذا الناس يختالون ) « 1 » قال المسيب بن رافع : وأحسبه قال : وبحزنه إذا الناس يفرحون . وقول عبد اللّه بن عمرو « 2 » : ( من جمع القرآن فقد حمل أمرا عظيما ، وقد استدرجت النبوة بين جنبيه ، إلّا أنه لا يوحى إليه ، ولا « 3 » ينبغي لحامل القرآن « 4 » أن يجدّ فيمن يجدّ « 5 » ولا أن يجهل فيمن يجهل ، وفي جوفه كلام اللّه عزّ وجلّ « 6 » ، وعنه : فقد اضطربت « 7 » النبوة بين جنبيه ، فلا ينبغي أن يلعب مع من يلعب ولا يرفث مع من يرفث ، ولا يتبطل مع من يتبطل ، ولا يجهل مع من يجهل ) « 8 » .
قوله : ( أن يجدّ فيمن يجدّ ) يريد - واللّه أعلم - ما يجد الناس فيه من أمور الدنيا ، أو لا « 9 » يتعاظم .
هامش
( 1 ) أورده أبو عبيد في فضائله بسنده إلى المسيب بن رافع عن ابن مسعود باب حامل القرآن وما يجب عليه . . الخ ص 51 . والديلمي بنحوه عن ابن مسعود كما في الكنز 1 / 622 ، رقم 2877 ، والنووي في التبيان في آداب حملة القرآن الباب الخامس ص 28 . والقرطبي في التذكار في أفضل الأذكار ص 55 .
( 2 ) هذا الكلام معطوف على ما قبله وهو قوله : يعني قول عبد اللّه بن مسعود . . . إلى أن قال : وقول عبد اللّه بن عمرو .
( 3 ) ( لا ) ساقطة من ظ .
( 4 ) في بقية النسخ : لصاحب القرآن .
( 5 ) هكذا في النسخ : أن يجدّ فيمن يجدّ . أي بالجيم المعجمة وفي فضائل القرآن لأبي عبيد : أن يحد فيمن يحد ، أي بالحاء المهملة وهي كذلك في كنز العمال 1 / 524 رقم 2347 وأخلاق أهل القرآن ص 56 ، ولعلها أقرب إلى معنى الحديث ، ومعناها : لا ينبغي لقارئ القرآن تعتريه شدة الطيش والغضب كما تعتري غيره .
راجع اللسان 3 / 141 ( حدد ) وأما بالجيم فسيشرحها المصنف قريبا حسبما فهمه من اللفظ .
( 6 ) أخرجه أبو عبيد بسنده إلى عبد اللّه بن عمرو ص 51 ، والحاكم في المستدرك بسنده إلى عبد اللّه بن عمرو بن العاص وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي كتاب فضائل القرآن 1 / 552 . وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه مختصرا ، كتاب فضائل القرآن باب في فضل من قرأ القرآن 10 / 467 ، وكذلك الآجرّي في كتابه أخلاق أهل القرآن ص 56 وابن المبارك في كتاب الزهد باب ما جاء في ذنب التنعم في الدنيا ص 275 « وأخرجه الطبراني والبيهقي في الشعب ، وقال : يحتمل أن يكون معناه : جمع في صدره ما أنزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم غير أنه لا يوحى إليه فيدعى لأجله نبيا » اه . انظر تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة 1 / 293 .
( 7 ) أي تحركت وماجت . اللسان 1 / 544 ( ضرب ) .
( 8 ) أورده أيضا أبو عبيد بسنده إلى عبد اللّه بن عمرو ص 52 .
( 9 ) في د وظ : ولا يتعاظم .