من هذا كله نخرج بصورة واضحة جلية عن مدى تأثر السخاوي بشيوخه ، واقتفائه آثارهم في التصنيف والإقراء .
ه ) تلاميذه ومدى تأثرهم به :
تصدر الإمام السخاوي - رحمه اللّه - إلى تعليم القراءات القرآنية وغير ذلك من العلوم الشرعية ، وقد أخذ عنه جمع غفير لا يمكن حصرهم ، فقد ذكر بعض من ترجم له أنه مكث يقرئ الناس نيفا وأربعين سنة ، فقرأ عليه خلق لا يحصيهم إلّا اللّه تعالى « 1 » .
وليس هذا غريبا ، فإن السخاوي كان بحرا في علوم شتى ، وقصده طلاب العلم ينهلون من علمه ، ويأخذون منه القراءات والتفسير والحديث والفقه واللغة وغير ذلك ، إلّا أن الذين ترجموا لهؤلاء التلاميذ كالذهبي وابن الجزري نصوا على من تلقى عنه القراءات ، لأنه اشتهر بهذا ، وهذا لا يمنع ان يكون هؤلاء التلاميذ أنفسهم الذين تلقوا عنه القراءات ، تلقوا عنه - أيضا - علوما أخرى .
وهناك عدد قليل من هؤلاء التلاميذ نص العلماء على أنهم رووا عنه الحديث ، أو سمعوا منه دون تصريح بالعلوم التي سمعوها .
وبناء على هذا فسأقوم بالترجمة الموجزة لمن وقفت على ترجمته في كتب التراجم والطبقات ، مبتدئا بالذين تلقوا عنه القراءات لأنهم - كما قلت - هم الأكثرية الغالبة ، ثم الذين تلقوا عنه الحديث ، ثم الذين أغفلت المصادر ذكر المادة العلمية التي أخذوها عنه :
أولا : تلاميذه في القراءات :
[ 1 ] - إبراهيم بن أبي الحسن المخرّمي « 2 » ، قرأ على السخاوي ، وروى عنه « 3 » ، قال ابن الجزري : قرأ عليه ختمة . اه « 4 » .
[ 2 ] - إبراهيم بن داود بن ظاهر بن ربيعة ، الإمام أبو إسحاق الفاضلي العسقلاني ، ثم الدمشقي إمام حاذق مشهور ، ولد سنة 622 ه قرأ على السخاوي ، ولزمه ثماني
هامش
( 1 ) انظر : العبر في خبر من غبر للذهبي ( 5 / 178 ) والبداية والنهاية ( 13 / 181 ) .
( 2 ) لم أقف على تاريخ وفاته .
( 3 ) معرفة القراء الكبار ( 2 / 632 ) .
( 4 ) غاية النهاية في طبقات القراء ( 1 / 570 ) .