مثله ، سمع الكثير ، ورحلوا إليه من البلاد ، نص ابن الجزري على أن السخاوي سمع من البوصيري في مصر « 1 » وكان يسمّى ( سيد الأهل ) لكن هبة اللّه أشهر ، توفي سنة 598 ه « 2 » .
مدى تأثره بشيوخه :
قد كان لشيوخ السخاوي الأثر الواضح في ثقافته ، إذ انعكست ثقافتهم عليه انعكاسا واضحا ، ومن خلال دراستي لحياة السخاوي العلمية ، وجدته قد تأثر ببعض شيوخه تأثرا واضحا .
وهذه أمثلة لذلك :
أولا : تأثر السخاوي بشيخه « الشاطبي » في التصنيف ، ودليل ذلك أنه أول من شرح قصيدته المعروفة بالشاطبية ، كما قام بشرح منظومته المسماة ب « عقيلة أتراب القصائد » في رسم القرآن « 3 » .
ثانيا : تأثره ببعض شيوخه في الإقراء ، إذ منهم من عكف للإقراء ، كشيخه أبي اليمن الكندي وكذلك غياث بن فارس الذي كان شيخ الإقراء بديار مصر ، فتبعهم السخاوي ، ومكث نيفا وأربعين عاما يقرئ الناس وتخرج به عدد لا يحصيهم إلّا اللّه « 4 » .
ثالثا : من شيوخه من كان رأسا في العربية كشيخه أبي اليمن الكندي ، الذي خلّف كثيرا من المؤلفات ، منها مائة وثلاثة وأربعون مجلدا في اللغة « 5 » فلازمه السخاوي ، وتلقى عنه كتاب سيبويه وغيره ، ووجد عنده ما لم يجد عند غيره ، فاقتدى به السخاوي وعمل شرحا للمفصل للزمخشري ، وسمّاه « المفضل شرح المفصل » وألّف كتابين كذلك في اللغة ، أحدهما سمّاه « سفر السعادة وسفير الإفادة » والآخر « منير الدياجي في شرح الأحاجي » « 6 » .
قال الصّفدي : وكان - يعني السخاوي - أقعد بالعربية من شيخه الكندي « 7 » اه .
هامش
( 1 ) غاية النهاية ( 1 / 569 ) .
( 2 ) وفيات الأعيان ( 6 / 67 ) وسير أعلام النبلاء ( 21 / 390 ) وانظر : مرآة الجنان ( 3 / 409 ) .
( 3 ) وسيأتي - ان شاء اللّه - الكلام على هذا عند الحديث عن مؤلفاته .
( 4 ) كما سيأتي قريبا - ان شاء اللّه - عند الحديث عن تلاميذه .
( 5 ) كما سبق عند الحديث عن النهضة العلمية .
( 6 ) انظر : مؤلفات السخاوي فيما يأتي .
( 7 ) انظر الوافي بالوفيات ( 22 / 66 ) .