قباء ، فكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم في الصلاة : افتتح ب
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
حتى يفرغ منها ، ثم يقرأ سورة أخرى معها ، وكان يصنع ذلك في كل ركعة « 1 » . فكلمه أصحابه ، فقالوا : إنّك تقرأ بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بسورة أخرى ، فإما أن تقرأ بها ، وإما أن تدعها وتقرأ بسورة أخرى ، قال : ما أنا بتاركها ، إن أحببتم « 2 » أؤمكم بها فعلت . وإن كرهتم تركتكم ! وكانوا يرونه أفضلهم ، فكرهوا أن يؤمهم غيره .
فلما أتاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخبروه الخبر ، فقال : « يا فلان ما يمنعك مما يأمر به أصحابك ؟
وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة ؟ » فقال : يا رسول اللّه ، إنّي أحبها ، فقال « 3 » : « إن حبكها « 4 » أدخلك الجنة » « 5 » .
هامش
( 1 ) الظاهر من هذه الرواية أنه كان يقرأ بعد الفاتحة بقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌثم يقرأ السورة بعدها ، وهذا لا يعرف طبعا ولا يسمع إلّا في صلاة الصبح والركعتين الأوليين من صلاة المغرب والعشاء . واللّه أعلم .
( 2 ) في سنن الترمذي : أن أؤمكم . . . الخ .
( 3 ) في سنن الترمذي : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 4 ) في الترمذي : إن حبها ، وفي البخاري : إن حبك إياها ، وفي ظ : إن حبك لها .
( 5 ) أخرجه الترمذي في سننه - كما قال المصنف - أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في سورة الإخلاص ، وقال : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث عبيد اللّه بن عمر عن ثابت البناني اه 8 / 212 ، وأخرجه البخاري معلقا قال : وقال عبيد اللّه عن ثابت عن أنس ( كان رجل من الأنصار يؤمهم . . . وذكره بلفظه إلى آخره ) . كتاب الأذان باب الجمع بين السورتين في الركعة 1 / 188 .
قال ابن حجر : وحديثه هذا وصله الترمذي والبزار عن البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس ، والبيهقي من رواية محرز بن سلمة كلاهما عن عبد العزيز الدراوردي عنه بطوله اه الفتح 2 / 257 .
قال صاحب تحفة الأحوذي : تنبيه : روى الشيخان عن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌفلمّا رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :
سلوه ، لأي شيء يصنع ذلك فسألوه فقال : لأنها صفة الرحمن ، وأنا أحب أن أقرأها ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أخبروه أن اللّه يحبه » .
والظاهر أن قصة حديث عائشة هذا وقصة حديث أنس - رضي اللّه عنهما - المذكور في الباب ، قصتان متغايرتان ، لا أنها قصة واحدة ، ويدل على تغايرهما أن في حديث الباب : أنه كان يبدأ بقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌوفي حديث عائشة أن أمير السرية كان يختم بها ، وفي هذا أنه كان يصنع ذلك في كل ركعة ، ولم يصرّح بذلك في قصة الآخر ، وفي هذا أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سأله ، وفي حديث عائشة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أمرهم أن يسألوا أميرهم ، وفي هذا أنه قال : أنه يحبها فبشره بالجنة ، وأمير السرية قال : أنها صفة الرحمن فبشّره بأن اللّه يحبه . واللّه أعلم 8 / 213 - 214 ، وراجع فتح الباري 2 / 258 .