سورة المطففين
[ 1181 ] فإن قيل : هلّا قال اللّه تعالى إذا اكتالوا أو اتزنوا على الناس يستوفون ، كما قال سبحانه في مقابله
وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
[ المطففين : 3 ] ؟
قلنا : لأنّ المطففين كانت عادتهم أنهم لا يأخذون ما يكال وما يوزن إلّا بالمكيال ؛ لأنّ استيفاء الزّيادة بالمكيال كان أمكن لهم وأهون عليهم منه بالميزان ، وإذا أعطوا كالوا أو وزنوا لتمكنهم من البخس فيهما .
[ 1182 ] فإن قيل : كيف فسر سبحانه وتعالى سجينا بكتاب مرقوم فقال تعالى :
وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ
[ المطففين : 8 ؟ 9 ] وكذا فسر تعالى عليين به ؛ مع أن سجينا اسم للأرض السابعة ، وهو فعيل من السجن ، وعليين اسم للجنة أو لأعلى الأمكنة ، أو للسماء السابعة ، أو لسدرة المنتهى ؟
قلنا : قوله تعالى :
كِتابٌ مَرْقُومٌ
[ المطففين : 9 ] وصف معنوي لكتاب الفجّار ولكتاب الأبرار ، لا تفسير لسجّين ولعليين تقديره : وهو كتاب مرقوم .