تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

سورة الطور

[ 1037 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ
[ الطور : 20 ] ؛ مع أنّ الحور العين في الجنة مملوكات ملك يمين لا ملك نكاح ؟ قلنا : معناه قرناهم بهنّ ، من قولهم زوّجت إبلي ، أي قرنت بعضها إلى بعض ؛ وليس من التزويج الذي هو عقد النكاح ، ويؤيده أنّ ذلك لا يعدّى بالباء ؛ بل بنفسه ، كما قال تعالى :
زَوَّجْناكَها
[ الأحزاب : 37 ] . ويقال زوجه امرأة . ولا يقال بامرأة . [ 1038 ] فإن قيل : كيف قال اللّه تعالى في وصف أهل الجنة
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
[ الطور : 21 ] أي مرهون في النار بعمله ؟ قلنا : قال الزمخشري : كأن نفس كل عبد ترهن عند اللّه تعالى بالعمل الصالح الذي هو مطالب به ، كما يرهن الرجل عبده بدين عليه ، فإن عمل صالحا فكها وخلصها وإلا أوبقها . وقال غيره : هذه جملة من صفات أهل النار وقعت معترضة في صفات أهل الجنة ، ويؤيده ما روي عن مقاتل أنه قال معناه : كل امرئ كافر بما عمل من الكفر مرتهن في النار ، والمؤمن لا يكون مرتهنا لقوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ
[ المدثر : 38 ، 39 ، 40 ] . [ 1039 ] فإن قيل : كيف قال تعالى ، في حقّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ
[ الطور : 29 ] وكل واحد غيره كذلك لا يكون كاهنا ولا مجنونا ، بنعمة اللّه تعالى ؟ قلنا : معناه فما أنت بحمد اللّه وإنعامه عليك بالصدق والنبوة بكاهن ولا مجنون كما يقول الكفار . وقيل : الباء هنا بمعنى مع ، كما في قوله تعالى :
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
[ المؤمنون : 20 ] ، وقوله تعالى :
فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ
[ الإسراء : 52 ] . ويقال : أكلت الخبز بالتمر ، أي معه . [ 1040 ] فإن قيل : ما معنى الجمع في قوله تعالى :
فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
[ الطور : 48 ] ؟ قلنا : معناه التفخيم والتعظيم ، والمراد بحيث نراك ونحفظك ؛ ونظيره في معنى العين قوله تعالى :
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
[ طه : 39 ] ؛ ونظيره في الجمع للتفخيم والتعظيم قوله تعالى :
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا
[ القمر : 14 ] ، وقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً
[ يس : 71 ] .
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 305 | محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي