[ 968 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ
[ غافر :
49 ] ولم يقل : وقال الذين في النار لخزنتها مع أنّه أخصر ؟
قلنا : لأنّ في ذكر جهنّم تهويلا وتفظيعا . وقيل : إن جهنّم هي أبعد النار قعرا ، وخزنتها أعلى الملائكة الموكلين بالنّار مرتبة ، فإنّما قصدهم أهل النار بطلب الدّعاء منهم لذلك .
[ 969 ] فإن قيل : كيف قال المشركون :
بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً
[ غافر :
74 ] ؛ مع قولهم :
هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ
[ النحل : 86 ] .
قلنا : معناه أن الأصنام التي كنا نعبدها لم تكن شيئا ؛ لأنها لا تنفع ولا تضر .
الثاني : أنهم قالوا كذبا وجحودا كقولهم :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] .
[ 970 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
[ غافر : 80 ] ولم يقل :
وفي الفلك تحملون ، كما قال تعالى :
قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
[ هود : 40 ] ؟
قلنا : معنى الوعاء ومعنى الاستعلاء كلاهما صحيح في الفلك ؛ لأنه وعاء لمن يكون فيه وحمولة لمن يستعليه ، فلما صح المعنيان استقامت العبارتان معا .