تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً
[ ص : 23 ] إلى آخره ، ولم يكن كما قال ؟ قلنا : إنما قالا ذلك على سبيل الفرض والتصوير للمسألة ، ومثل ذلك لا يعد كذبا كما تقول في تصوير المسائل ، زيد له أربعون شاة وعمرو له أربعون وأنت تشير إليهما ، فخلطاها وحال عليها الحول ، كم يجب فيها وليس لهما شيء ، وتقول لي أربعون شاة ولك أربعون فخلطناها وما لكم شيء . [ 943 ] فإن قيل : كيف حكم داود عليه السلام على المدعى عليه بكونه ظالما قبل أن يسمع كلامه ؟ قلنا : لم يحكم عليه إلا بعد اعترافه كذا نقله السدّي ، إلا أنه حذف ذكر الاعتراف في القصة اختصارا لدلالة الحال عليه ، كما تقول العرب : أمرته بالتجارة فكسب الأموال ، أي فاتجر فكسب الأموال . [ 944 ] « 1 » فإن قيل : ما معنى تكرار الحبّ في قوله عليه السلام :
إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ
[ ص : 32 ] وما معنى تعديته بعن وظاهره أحببت حبا مثل حب الخير ، كما تقول أحببت حب زيد ، أي أحببت حبا مثل حب زيد ؟ قلنا : أحببت في الآية بمعنى آثرت ، كما يقول المخيّر بين شيئين : أحببت هذا ، أي آثرته ، وقد جاء استحب بمعنى آثر ، قال اللّه تعالى :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
أي آثروه : لأن من أحب شيئا فقد آثره على غيره ، وعن بمعنى على كما في قوله تعالى :
وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ
[ محمد : 38 ] فيصير المعنى أي آثرت حب الخير على ذكر ربّي . الثاني : وهو اختيار الجرجاني صاحب معاني القرآن أن أحببت بمعنى قعدت وتأخرت مأخوذ من أحب الجمل إذا برك ، ومنه قول الشاعر :
دعتك إليها مقلتاها وجيدها * فملت كما مال المحب على عمد
فالمحب هنا الجمل ، والعمد علة تكون في سنام الجمل ، وكل من ترك شيئا وتجنب أن يفعله فقد قعد عنه ، فتأويل الآية : إني قعدت عن ربي لحب الخير ، فيكون انتصاب حب على أنه مفعول له . [ 945 ] فإن قيل : كيف قال سليمان عليه السلام :
وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ
هامش
( 1 ) ( [ 944 ] ) الجرجاني : هو عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني ، أبو بكر ، مؤسس أصول البلاغة وأحد أئمة اللغة . أصله من جرجان ، توفي سنة 471 ه . من مؤلفاته : أسرار البلاغة ، دلائل الإعجاز ، الجمل ، التتمة ، إعجاز القرآن ، العوامل المائة ، العمدة ، الخ . - البيت لم نقف على نسبته .