الْمُحْسِنِينَ
[ الصافات : 110 ] وفي غيرها من القصص قبلها وبعدها
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
[ الصافات : 80 ] .
قلنا : لما سبق في قصة إبراهيم عليه السلام مرة
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
[ الصافات : 80 ] طرحه في الثاني تخفيفا واختصارا واكتفاء بذكره مرة ، بخلاف سائر القصص .
[ 936 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ
[ الصافات : 133 ، 143 ] وهو كان من المرسلين قبل زمان التنجية ؟
قلنا : قوله :
إِذْ نَجَّيْناهُ
[ الصافات : 134 ] لا يتعلق بما قبله بل يتعلق بمحذوف تقديره : واذكر لهم يا محمّد إذ نجيناه أو أنعمنا عليه إذ نجيناه ، وكذا السؤال في قوله تعالى :
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
[ الصافات : 139 ، 140 ] .
[ 937 ] فإن قيل : كيف قال اللّه تعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
[ الصافات : 147 ] و « أو » كلمة شك والشك على اللّه محال ؟
قلنا : قيل أو هنا بمعنى بل فلا شك ، وقيل بمعنى الواو كما في قوله تعالى :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
[ النساء : 43 ] وقوله تعالى :
عُذْراً أَوْ نُذْراً
[ المرسلات : 6 ] .
وقيل : معناه أو يزيدون في تقديركم ، فلو رآهم أحد منكم لقال هم مائة ألف أو يزيدون ، فالشك إنّما دخل في حكاية قول المخلوقين ، ونظيره قوله تعالى :
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
[ النجم : 9 ] .
[ 938 ] فإن قيل : ما فائدة تكرار الأمر بالتولية والإبصار في قوله تعالى :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْهُمْ
[ الصافات : 174 ، 175 ] الآيات ؟
قلنا : فائدته تأكيد التهديد والوعيد .
[ 939 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَأَبْصِرْهُمْ
[ الصافات : 175 ] ثم قال ثانيا :
وَأَبْصِرْ
[ الصافات : 179 ] .
قلنا : طرح ضمير المفعول تخفيفا واختصارا واكتفاء بسبق ذكره مرّة ، وقيل معنى الأول : وأبصرهم إذا نزل بهم العذاب ، ومعنى الثاني : وأبصر العذاب إذا نزل بهم ، فلا فرق بينهما في المعنى .