تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الثاني : أنه كان ملكا مع كونه نبيا فراعى سياسة الملك وتكلم بكلام الملوك . [ 797 ] فإن قيل : كيف حل له تعذيب الهدهد حتّى قال :
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً
[ النمل : 21 ] ؟ قلنا : لعل ذلك أبيح له خاصة كما خص بفهم منطق الطير وتسخيره له وغير ذلك . [ 798 ] فإن قيل : كيف استعظم الهدهد عرشها مع ما كان يرى من ملك سليمان عليه السلام حتى قال ولها عرش عظيم ؟ قلنا : يجوز أنه استصغر حالها بالنسبة إلى حال سليمان ، فاستعظم لها ذلك العرش . الثاني : أنه يجوز أن لا يكون لسليمان مثله وإن عظمت مملكته في كل شيء كما يكون لبعض الأمراء شيء لا يكون للملك مثله . [ 799 ] فإن قيل : كيف قال الهدهد
وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
[ النمل : 23 ] مع قول سليمان صلوات اللّه وسلامه عليه
وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
[ النمل : 16 ] فكأنه سوّى بينهما ؟ قلنا : بينهما فرق ؛ وهو أن الهدهد أراد به ، وأوتيت من كلّ شيء من أسباب الدنيا ؛ لأنه عطف على الملك ، وسليمان أراد به وأوتينا من كل شيء من أسباب الدين والدنيا ويؤيد ذلك عطفه على المعجزة وهي منطق الطير . [ 800 ] فإن قيل : كيف سوّى الهدهد بين عرشها وعرش اللّه تعالى في الوصف بالعظم حتى قال :
وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ
[ النمل : 23 ] ، وقال :
رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
[ النمل : 26 ] ؟ قلنا : بين الوصفين بون عظيم ؛ لأنّه وصف عرشها بالعظم بالنسبة إلى عروش أبناء جنسها من الملوك ، ووصف عرش اللّه تعالى بالعظم بالنسبة إلى ما خلق من السماوات والأرض وما بينهما . [ 801 ] فإن قيل : قوله تعالى :
فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ
[ النمل : 28 ] إذا تولى عنهم ، فكيف يعلم جوابهم ؟ قلنا : معناه ثم تول عنهم مستترا من حيث لا يرونك فانظر ما ذا يرجعون . الثاني : أن فيه تقديما وتأخيرا تقديره : فانظر ما ذا يرجعون ثم تول عنهم . [ 802 ] فإن قيل : كيف استجاز سليمان عليه السلام تقديم اسمه في الكتاب على اسم اللّه تعالى حتى كتب فيه
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ النمل : 30 ] .