تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
استبعد ذلك وتعجب منه وأنكره بقوله :
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ
[ آل عمران : 40 ] ؟ قلنا : لم يقل ذلك على طريق الإنكار والاستبعاد ، بل ليجاب بما أجيب به عن طلبه الوالد وهو قوله تعالى :
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى
[ مريم : 7 ] فيزداد الموقنون إيقانا ويرتدع المبطلون ، وإلا فمعتقد زكريا أولا وآخرا كان على منهاج واحد في أن اللّه تعالى غني عن الأسباب . والثاني : أنه قال ذلك تعجب فرح وسرور ، لا تعجب إنكار واستبعاد . الثالث : قيل إنه قال ذلك استفهاما عن الحالة التي يهبه اللّه تعالى فيها الولد ، هل يهبه في حال الشيخوخة أم يرده إلى حالة الشباب ثم يهبه ولكن هذا الجواب لا يناسبه ما أجيب به زكريا عليه السلام بعد استفهامه . [ 647 ] فإن قيل : كيف قال :
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً
[ مريم : 10 ] والآية العلامة ، فطلب العلامة على وجود الولد بعد ما بشره اللّه تعالى به ، أكان عنده شك بعد بشارة اللّه تعالى في وجوده حتى طلب العلامة ؟ قلنا : إنما طلب العلامة على وجود الحمل ليبادر إلى الشكر ويتعجل السرور ، فإن الحمل لا يظهر في أول العلوق بل بعد مدة ، فأراد معرفته أول ما يوجد ، فجعل اللّه آية وجود الحمل عجزه عن الكلام وهو سوي الجوارح ما به خرس ولا بكم . [ 648 ] « 1 » فإن قيل : كيف قالت مريم :
قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
[ مريم : 18 ] ؛ وإنّما يتعوذ من الفاسق لا من التقي . قلنا : معناه إن كنت ممن يتّقي اللّه ويخشاه فانته عنّي بتعوّذي به منك . فمعنى أعوذ أحصل على ثمرة التعوّذ . وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما أنه كان في زمانها رجل اسمه تقي ، ولم يكن تقيّا بل كان فاجرا ، فظنته إياه فتعوذت منه . والقول الأول هو الذي عليه المحققون . وقيل : هو على المبالغة معناه : إني أعوذ منك إن كنت تقيّا فكيف يكون حالي في القرب منك إلى اللّه تعالى إذا لم تكن تقيّا ؟ قالوا : ونظير هذا ما جاء في الخبر : « نعم العبد صهيب ، لو لم يخف اللّه لم يعصه » . معناه : أنه إذا كان بحال لو لم يخف اللّه تعالى لا يوجد منه عصيان ، فكيف يكون حاله إذا خاف اللّه تعالى . وفي قراءة أبي رجاء وابن مسعود إلا أن تكون تقيا . [ 649 ] فإن قيل : اتفق العلماء على أن الوحي لم ينزل على امرأة ولم يرسل جبريل
هامش
( 1 ) ( [ 648 ] ) أبو رجاء : هو محمد بن أحمد بن الربيع بن سليمان بن أبي مريم ، أبو رجاء الأسواني ، فقيه ، وينظم الشعر . توفي سنة 335 ه .
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 193 | محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي