تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قلنا : هذا مجاز بطريق المشابهة ؛ لأنّ الجدار بعد مشارفته ومداناته للانقضاض وللسقوط شابه من يعقل ، ويريد في تهيئه للسقوط فظهر منه هيئة السقوط كما تظهر ممّن يعقل ، ويريد ، فنسبت إليه الإرادة مجازا بطريق المشابهة في الصّورة . وقد أضافت العرب أفعال العقلاء إلى ما لا يعقل مجازا قال الشاعر :
يريد الرّمح صدر أبي براء * ويعدل عن دماء بني عقيل
وقال حسان :
إنّ دهرا يلفّ شملي بجمل * لزمان يهمّ بالإحسان
ومن أمثاله « تمرّد مارد ، وعزّ الأبلق » ومنه قوله تعالى :
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ
[ الأعراف : 154 ] وقوله :
فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ
[ محمد : 21 ] وقوله :
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
[ فصلت : 11 ] ونظائره كثيرة . [ 637 ] « 1 » فإن قيل : لأي سبب لم يفارقه الخضر عليه السلام عند الاعتراض الأول والثاني وفارقه عند الثالث ؟ قلنا : لوجهين : أحدهما : أن موسى عليه السلام شرط على الخضر ترك مصاحبته على تقدير وجود الاعتراض الثالث وقد وجد ، فكان راضيا به . الثّاني : أنّ اعتراض موسى ، عليه السلام ، في المرة الأولى والثّانية كان تورّعا وصلابة في الدّين ، واعتراضه في المرّة الثّالثة لهوى نفسه وشهوة بطنه فأعقبه هواه هوانا . [ 638 ] فإن قيل : قوله :
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
[ الكهف : 79 ] علّته خوف الغصب ، فكان حقه أن يتأخر عن علّته فلم قدم عليها ؟ قلنا : هو متأخر عنه ؛ لأن علّة تعييبها أو علّة إرادته تعييبها خوف الغصب ، وخوف الغصب سابق ؛ لأنّه الحامل للخضر عليه السلام على ما فعله . وفي قراءة أبيّ وعبد اللّه رضي اللّه عنهما « كل سفينة صالحة » ولا بد من إضمار هذه الزيادة على قراءة الجمهور وإلّا لم يفد الخرق . [ 639 ] فإن قيل : الشّمس في السماء الرابعة وهي بقدر كرة الأرض مائة وستين مرة ، وقيل مائة وخمسين ، وقيل مائة وعشرين ، فكيف تسعها عين في الأرض حتى أخبر اللّه تعالى
هامش
( 1 ) ( [ 637 ] ) قول المصنف هنا : « لهوى نفسه الخ » فيه جرأة واضحة على مقام نبي من أولي العزم ، وسيتكرّر مثل هذا الكلام في غير موضع من هذا الكتاب ، وكأن الرازي لا يفقه معنى عصمة الأنبياء سلام اللّه عليهم !