تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الثاني : أن المحسن من الناس وإن تناهى في إحسانه لا يخلو عن إساءة بينه وبين اللّه تعالى ، أو بينه وبين الناس ، لكنه إذا أحسن باجتناب الكبائر غفر اللّه له صغائر سيئاته ورحمه ، كما قال تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
[ النساء : 31 ] [ 406 ] فإن قيل : قوله تعالى :
فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ
[ التوبة : 105 ] أي سيعلم ؛ لأن السين للاستقبال ، والرؤية من اللّه تعالى بمعنى العلم ، واللّه تعالى عالم بعملهم حالا ومآلا ؟ قلنا : معناه في حقّ اللّه أنه سيعلمه واقعا موجودا كما علمه غيبا ؛ لأن اللّه تعالى يعلم كل شيء على ما هو عليه ، فيعلم المنتظر منتظرا ويعلم الواقع واقعا ، وأما في حق الرسول عليه الصلاة والسلام فهو على ظاهره . [ 407 ] فإن قيل : إن اللّه تعالى قد وصف العرب بالجهل في القرآن بقوله تعالى :
وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
[ التوبة : 97 ] فكيف يصح الاحتجاج بألفاظهم وأشعارهم على كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قلنا : هذا وصف من اللّه لهم بالجهل في أحكام القرآن لا في ألفاظه ، ونحن لا نحتج بلغتهم في بيان الأحكام ؛ بل نحتج بلغتهم في بيان معاني الألفاظ ؛ لأن القرآن والسنة جاءا بلغتهم . [ 408 ] فإن قيل : كيف قال تعالى في صفة المنافقين :
مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
[ التوبة : 101 ] وقال في موضع آخر
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
[ محمد : 30 ] ؟ قلنا : هذه الآية نزلت قبل تلك الآية فلا تناقض ؛ لأنه نفى علمه لهم في زمان ثم أثبته بعد ذلك في زمان آخر . [ 406 ] فإن قيل : قوله تعالى :
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً
[ التوبة : 102 ] قد جعل كل واحد منهما مخلوطا فأين المخلوط به ؟ قلنا : كل واحد مخلوط ومخلوط به ؛ لأن معناه : خلطوا كل واحد منهما بالآخر كقولك : خلطت الماء واللبن ، تريد خلطت كل واحد منهما بصاحبه ، وفيه من المبالغة ما ليس في قولك : خلطت الماء باللبن ، لأنك بالباء جعلت الماء مخلوطا واللبن مخلوطا به ، وبالواو جعلت الماء واللبن مخلوطين ومخلوطا بهما ، كأنك قلت : خلطت الماء باللبن واللبن بالماء ؛ ويجوز أن تكون الواو بمعنى الباء كقولهم : بعت شاة ودرهما ، يعنون شاة بدرهم . [ 410 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ
[ التوبة : 112 ] بالواو وما قبلها من الصفات بغير واو ؟
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 117 | محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي