تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
لم خص الأرض بالنفي ؛ مع أن المنافقين ليس لهم ولي ولا نصير من عذاب اللّه في الأرض ولا في السماء ، في الدنيا ولا في الآخرة ؟ قلنا : لما كان المنافقون لا يعتقدون الوحدانية ولا يصدقون بالآخرة ، كان اعتقادهم وجود الولي والنصير مقصورا على الدنيا ، فعبّر عن الدنيا ، بالأرض ، وخصها بالذكر لذلك . الثاني : أنه أراد بالأرض أرض الدنيا والآخرة فكأنه قال : وما لهم في الدنيا والآخرة من ولي ولا نصير . [ 403 ] فإن قيل : لم خص السبعين بالذكر في قوله :
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
[ التوبة : 80 ] مع أن اللّه تعالى لا يغفر للمنافقين ولو استغفر لهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ألف مرة بدليل قوله تعالى :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
[ المنافقون : 6 ] ولأنهم مشركون ، واللّه تعالى لا يغفر أن يشرك به ؟ قلنا : جرت عادة العرب بضرب المثل في الآحاد بالسبعة ، وفي العشرات بالسبعين ، وفي المئات بسبعمائة استعظاما لها واستكثارا ، لا أنهم يريدون بذكرها الحصر ، فكأنه قال : إن تستغفر لهم أعظم الأعداد وأكثرها فلن يغفر اللّه لهم ، ويعضده ما ذكره بعد ذلك من بيان الصارف عن المغفرة في قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ التوبة : 80 ] . [ 404 ] فإن قيل : لو كان ما ذكرتم لما خفي ذلك على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو أفصح العرب وأعلمهم بأساليب الكلام وتمثيلاته ؛ حتّى قال ، لما نزلت هذه الآية : إن اللّه تعالى قد رخص لي فسأزيد على السبعين . وفي رواية أخرى : فسأستغفر لهم أكثر من السبعين لعل اللّه أن يغفر لهم ؟ قلنا : لم يخف عليه ذلك وإنما أراد بما قال إظهار غلبة رحمته ورأفته بمن بعث إليهم ، كما وصفه اللّه تعالى بقوله :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
[ التوبة : 128 ] الآية وفي إظهار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الرأفة والرحمة لطف لأمته ، وحث لهم على التراحم ، وشفقة بعضهم على بعض ، وهذا دأب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ألا ترى إلى قول إبراهيم صلوات اللّه عليه
وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ إبراهيم : 36 ] . [ 405 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ التوبة : 91 ] والمغفرة والرحمة إنما تكون للمسيئين لا للمحسنين ؟ قلنا : معناه واللّه غفور رحيم للمسيئين إذا تابوا ، فهو متعلق بمحذوف لا بالمحسنين ؛ لأنهم قد سدوا بإحسانهم طريق العقاب والذم ؛ فليس عليهم سبيل فيهما .