قوله - تعالى - :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
: هذا تعليم لنا ؛ أي : قولوا : « الحمد للّه » وخرج الكلام مخرج الخبر ، والمراد به : الأمر ؛ أي :
فاحمدوه « 1 » واشكروه .
وقد مضى في أوّل التّفسير ذكر معنى الإله ، والحمد والشّكر والفرق بينهما ، فلا فائدة في تكراره .
وقوله - تعالى - : « الّذي خلق السّماوات والأرض » ؛ أي « 2 » : ابتدعهما واخترعهما « 3 » على غير مثال سبق . وإنّما ابتدأ - سبحانه - بهما ، لأنّهما من أعظم مخلوقاته ، وهما محلّ ملكه [ وعظمته ] « 4 » وعبادته .
وروي : أنّه - سبحانه - خلق السّماء قبل الأرض « 5 » .
وروي : أنّه خلق الأرض قبل السّماء « 6 » . وهو الأظهر في الرّواية .
والجمع بين الرّوايتين ، أنّ اللّه خلق الأرض قبل السّماء ولم يدحها ، ثمّ خلق « 7 » السّماء ، ثمّ دحا الأرض من تحت الكعبة ، وهو قوله - تعالى - :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ
هامش
( 1 ) د : واحمدوه .
( 2 ) ب : الّذي .
( 3 ) ج : ابتدعها واخترعها .
( 4 ) ليس في م .
( 5 ) ورد مؤدّاه في بحار الأنوار 57 / 169 .
( 6 ) روي الكليني عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق الجنّة قبل أن يخلق النّار و . . . خلق الأرض قبل السّماء . الكافي 8 / 127 وعنه بحار الأنوار 57 / 98 . وورد مؤداه أو نحوه فيه / 85 و 89 و 204 و 212 وفي نور الثقلين 5 / 504 .
( 7 ) ج : وخلق .