تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البيان عن كشف معاني القرآن — صفحة مقدمة 9

مساهمون:

صمقدمة ٩
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
« 8 » . جعل قسم المحكمات خاصّة أمّ الكتاب والحجّة الّتي يرجع إليها ويؤخذ بظواهرها . وحكم في قسم المتشابهات بالوقوف عن التأويل وإيكال علمه إليه تعالى وإلى من خصّه اللّه تعالى بإفاضة العلوم اللّدنيّة المعبّر عنهم بالراسخين في العلم . والآراء في تعيين مصداقي المحكم والمتشابه مختلفة ؛ لكنّ الحقّ المختار لمحقّقي المفسّرين : إنّ الآيات المحكمات ما يصحّ الأخذ بظواهرها ويجوز الحكم بكونها مرادا واقعيّا ، حيث إنّه لا يترتّب على كون ما هو ظاهر الآية مرادا واقعيّا أمر باطل أو محال . والمتشابهات ما لا يمكن فيها ذلك ؛ إمّا لعدم ظاهر لها - مثل المقطّعات في فواتح السّور - أو للقطع بعدم كون ظواهرها مرادا واقعيّا للزوم الباطل وترتّب المحال . وبالجملة التعرّض للتأويلات وبيان المراد الواقعيّ في المتشابهات ، لا يجوز لغير الراسخين في العلم الّذين هم عدل القرآن وحملته والمنزل في بيتهم الكتاب وقد خوطبوا به ، فلا بدّ أن نأخذها عنهم . لأنّه لا يعرفها غيرهم بصريح القرآن . وامّا تفسير المحكمات ، فهو وظيفة الرجال العارفين بقواعد اللّغة العربيّة . نعم لا بدّ أن يكون استنباطهم للظّواهر في الآيات المحكمات مستندا إلى ما يفهم من نفس تلك القواعد ، لا أن يكون على حسب اقتضاء الآراء والأقيسة والاستحسانات أو الظنّ والتخمين والتخرّصات . فإنّه قد ورد النهي الشّديد عن التفسير بالرّأي المراد به أمثال ما ذكر من الاستنباطات وبيان المراد الواقعيّ في الآيات المتشابهات من عند أنفسهم ، لا أخذا عن أهله ؛ وإلّا فتفسير محكمات القرآن وبيان المراد والمفهوم منها ، حسب قواعد اللّغة ، من أفضل الأعمال وأشرقها ، لأشرفيّة موضوعها وغايتها ؛ كما أشرنا إلى ما صدر من التأكيد فيه عن المعصومين - عليهم السّلام - . وقد امتثل أوامرهم فضلاء الشّيعة من الصدر الأوّل حتّى اليوم .
هامش
( 8 ) آل عمران ( 3 ) / 7 .