هذا الخليفة من الخلفاء العبّاسيّين ، دامت خلافته من سنة 623 إلى 640 ه . وبعده ولده المستعصم الّذي قتله المغول في سقوط بغداد سنة 656 ه ، فانقطعت به دولة العبّاسيّين .
لقد شرع الخليفة ببناء المدرسة المستنصرية ببغداد سنة 625 ه . وأشرف محمّد بن العلقميّ وأخوه أحمد على بنائها وإخراجها بالشّكل الّذي انتهت إليه . وتمّ افتتاحها في اليوم الخامس من شهر رجب سنة 631 ه « 11 » .
قال ابن الفوطي خازن مكتبة المستنصريّة من سنة 679 حتّى أواخر سنة 704 ه :
« وكان ابن العلقمي قد ابتنى دارا لكتب افتتحها سنة 644 ه . ونقل إليها الكتب في جميع العلوم » « 12 » .
وقال أيضا : « إنّ الخليفة المستنصر نقل إلى هذه المدرسة يوم افتتاحها من الربعات الشريفة والكتب النفيسة المحتوية على العلوم الدينيّة والأدبيّة ، ما حمله مائة وستّون حمّالا وجعلت في خزانة الكتب ، سوى ما نقل إليها فيما بعد » « 13 » .
قال السيوطي : « إنّ ما نقل إلى خزانة المستنصريّة مائة وستّون حملا من الكتب النفسية » « 14 » .
قال ابن عنبة : « أودع خزانته في المستنصريّة ثمانين ألف مجلّد » « 15 » .
ومن ثمّ اندفع العلماء إلى تثمين تلك الجهود وتقديرها ، فألّفوا للخزانة أو للخليفة أو للوزير ابن العلقميّ الكتب .
منهم العالم المعروف واللّغوي المشهور الصّغانيّ صاحب كتاب العباب في اللّغة ، وعزّ
هامش
( 11 ) انظر للاطّلاع على التفاصيل : خزائن الكتب القديمة في العراق / 121 - 122 ، مؤيّد الدين ابن العلقمي وأسرار سقوط الدولة العبّاسية / 50 - 68 ، تاريخ علماء المستنصريّة 1 / 27 - 43 وج 2 / 59 - 66 و 109 و 239 - 305 .
( 12 ) الحوادث الجامعة / 210 .
( 13 ) الحوادث الجامعة / 54 .
( 14 ) تاريخ الخلفاء / 306 .
( 15 ) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب / 195 .