وقال الجريري : الذي يطعمني في حضرته ، ويسقيني هو الذي يظهر عليّ بركات ذلك المطعم والمشرب ، وفي ذلك قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني » « 1 » .
وقال ابن عطاء : إذا أمرضني رؤية الأغيار ؛ فإن شفائي الرجوع إلى مشاهدة الملك الجبار .
وقال جعفر : إذا مرضت برؤية أفعالي وأحوالي شفاني تذكار الفضل والكرم .
وقال ذو النون : إذا أمرضني مقاساة الخلق شفاني مشاهدة الحق .
وقال ابن عطاء : الذي يميتني عنه ثم يحييني به .
وقال أبو عثمان : يميتني بخوفه ، ويحييني برجائه .
وقال الواسطي : الذي يميتني بالاستتار ، ويحييني بالتجلي .
وقال الجنيد : الذي يميتني بالافتقار إليه ، ثم يحييني بالاستغناء به .
وقال أبو عثمان : أخرج سؤاله على حد الأدب ، ولم يحكم على ربه بالمغفرة ، ولكنه قال :
وَالَّذِي أَطْمَعُ
طمع العبيد في مواليهم ، وإن لم يكونوا يستحقون عليهم شيئا ، إذ العبد لا يستحق على مولاه شيئا ، وما يأتيه من فضل مولاه .
وقال ابن عطاء في قوله :
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً
أي : شكر ما خصصتني به من مقام الخلد ، قال : الراضين عنك في جميع الأحوال ، قال :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
أي : أطلق لسان أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم بالثناء عليّ والشهادة لي فإنك قد جعلتهم شهداء مقبولين .
قال سهل : ارزقني الثناء في جميع الأمم والملل .
وقال في قوله :
وَلا تُخْزِنِي
لا تقطع حجتي عنه المسألة ، ولا تفضحني بالمناقشة ، ولا تحشمني بالحياء عنه مواقعة الجزاء .
قال ابن عطاء : لا تشغلني بالخلة عنك ، وأفض عليّ أنوار رحمتك لئلا أغيب عن مشاهدتك برؤية شيء سواك .
وقال في قوله :
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
قال : قلب خال من الاشتغال بشيء سوى مولاه ، سلم له الطريق إليه ، ولم يعرج على شيء سواه .
قال الواسطي : سلم من سوء القضاء ، وسئل من القلب السليم .
قال : سلم عن الإعراض عن اللّه .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 2 / 377 ) ، والترمذي ( 3 / 148 ) ، وأبو داود ( 2 / 15 ) .