تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ
( 2 ) : النبأ العظيم كلامه القديم ، عظم بعظم اللّه القديم ، مرتفع عن خاطر كل مخالف ، لا ينال بركتها إلا أهل اللّه وخاصته . قوله تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً
( 7 ) : مهّد أرض قلوب الأولياء ، وربطها بجبال المعارف وأوتاد العقول لعساكر تجليه ، « الأوتاد » « 1 » : عصبة من المتمكنين من الأولياء بهم يستقيم العالم والعالمون . قال بعضهم : الأوتاد على الحقيقة سادات الأولياء ، وخواص الأصفياء . سئل أبو سعيد الخراز عن الأوتاد والأبدال أيهم أفضل ؟ فقال : الأوتاد . قيل : كيف ؟ فقال : لأن الأبدال ينقلبون من حال إلى حال ، ويبدل لهم من مقام إلى مقام ، والأوتاد بلغ بهم النهاية وثبتت أركانهم ، فهم الذين بهم قوام الحق . قال ابن عطاء : الأوتاد هم أهل الاستقامة والصدق ، لا تغيرهم الأحوال ، وهم في مقام التمكين . [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 31 إلى 40 ] إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وَأَعْناباً ( 32 ) وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) وَكَأْساً دِهاقاً ( 34 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ( 35 ) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 36 ) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ( 37 ) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ( 38 ) ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً ( 39 ) إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 ) قوله تعالى :
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً
( 31 ) : لهم فوز المشاهدة ، وبغيبته المكاشفة ولذة الوصلة ؛ لأنهم اتقوا مما سواه ، فيعطيهم ما يكفيهم رؤية غيره في بساتين القدس ، ورياض
هامش
( 1 ) إنّ هذه الآية إنّما ذكرت ليستدلّ على وجود الصّانع ؛ والشروط فيه أن يكون ذلك أمرا مشاهدا معلوما ، حتى يصح الاستدلال به على وجود الصانع لأنّ الشيء إذا رأيت حجمه ، ومقداره ، صار ذلك الحجم ، وذلك المقدار عبرة . تفسير اللباب لابن عادل ( 9 / 380 ) .