قلبهم عن مساكنة كل مخلوق ، و « الميم » إشارة إلى منة الخالق عليهم بذلك « 1 » .
قوله تعالى :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( 3 ) أخبر عن كمال شفقة حبيبه على أمته أنه كان يحب ألا يبقى في الأرض أحدا إلا يكون لمحبوبة محبّا خاضعا ووليّا صادقا ، وهو تعالى أخبره أن حرصك بإيمانهم لا يمنع سوابق حكمي فيهم ، وفيه بيان أن الإيمان والمعرفة موهبة خاصة خارجة عن اكتساب الخلق .
قال سهل : تهلك نفسك باتباع المراد في هدايتهم وإيمانهم ، وقد سبق مني الحكم في إيمان المؤمنين وكفر الكافرين فلا تغيير ولا تبديل .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 7 إلى 9 ]
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 7 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 9 )
قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
( 7 ) كما أنبت سبحانه من أرض الظاهر كل صنف ونوع من النبات الحسن الكريم أنبت في أرض قلوب العارفين كل لون من نبات المعارف وأنوار الكشف وأشجار المحبة ورياحين المودة والحكمة .
قال أبو بكر بن طاهر : أكرم زوج من نبات الأرض آدم وحواء ؛ فإنهما كانا سببا في إظهار الرسل والأنبياء والأولياء والعارفين .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 10 إلى 17 ]
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ ( 11 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 )
قالَ كَلاَّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( 15 ) فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ( 17 )
قوله تعالى :
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 10 ) ناداه بلسان الوصال وكشف الجمال .
ثم امتحنه بأعظم البلاء ، وهو صحبة الأضداد إظهارا للربوبية ، وإيجادا للعبودية فأشفق موسى على خلقه بأنهم إن كذبوه هلكوا ؛ لأنه أخبر عن عظائم المقامات وحقائق
هامش
( 1 ) الحروف المقطعة في أوائل السور يجمعها قولك : ( سرّ حصين قطع كلامه ) وأولى ما قال أهل التفسير في حق هذه الحروف اللّه أعلم بمراده لأنها من الأسرار الغامضة كما قال سيدنا أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه : « إن لكل كتاب سرا وسر القرآن في المقطعات » .