وَلِذِي الْقُرْبى
: الذين شاركوا بعض مقاماته ، وهم أهل القربة الأعزّة في الصحبة .
وَالْيَتامى
: هم الذين تقطّعوا مما دون الحق إلى الحق ، فبقوا بين الفقدان والوجدان طلاب الوصول .
وَالْمَساكِينِ
: هم الذين لهم بلغة المقامات ، وليسوا متمكنين في الحالات .
وَابْنِ السَّبِيلِ
: وهم الذين سافروا من الحدث إلى القدم ، فيلاطف قلوبهم بما وجدوا من اللّه حتى تكون لهم عونا في طيرانهم إلى اللّه ، وسيرانهم في أنوار اللّه ، ثمّ وصف من بينهم المساكين تأكيدا وتشريفا لهم ومحبته إياهم ، بقوله :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
: وصف المهاجرين بأنّهم تركوا ما دون اللّه للّه ، وخرجوا من نفوسهم وحظوظهم باللّه للّه ، ويقبلون عليه بالكلّية ، يبتغون المعرفة باللّه من اللّه ، والوصول إليه بنعت الرضا ، وذلك قوله :
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً
، ثمّ وصفهم بالصدق في آخر الآية بقوله :
أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
أي : صادقون في محبة اللّه ، وخدمة حبيبه صلى اللّه عليه وسلم ، ونصرة أوليائه ، ما أطيب عيشهم في فقرهم ؛ حيث افتقروا إلى اللّه ؛ لطلب قربه ووصاله ، واللّه سبحانه يراعيهم ، ويجعلهم ملوكا ، ويخدمهم الأغنياء تشريفا لهم وتقريبا .
قال ابن عطاء : هم الذين تركوا كل علاقة وسبب ، ولم يلتفتوا من الكون إلى شيء ، وفرّغوا أنفسهم لعبادة ربهم ، واتباع رسوله صلى اللّه عليه وسلم .
قال الخراز : من عطف بقلبه على شيء سوى ربه فليس بفقير ؛ لأن اللّه يقول :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ .
وسئل الحسين : من الفقراء ؟ قال : الذين وقفوا مع الحق راضين على جريان إرادته فهم .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ
: أثنى اللّه سبحانه على الفقراء ، ووصفهم بأحسن الوصف ؛ إذ كانوا صادقين في فقرهم ، ثمّ أثنى على الأغنياء به لصدقهم في غنائهم ، ووصفهم بالإيمان والمعرفة باللّه من قلوبهم ، ولزومهم مواضع قربته ، وخفض جناحهم لإخوانهم من الفقراء ، ومحبّتهم مهاجرتهم إليهم وضيافتهم بقوله :
يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ
، ثمّ وصف أن صدورهم مقدسة من الشحّ والبخل والبغض والغش