[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 10 إلى 18 ]
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 14 )
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ( 15 ) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ ( 16 ) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 18 )
وَالسَّابِقُونَ
: الذين سبقوا بسبق اجتباء اللّه إيّاهم في علمه الأزلي ، وهم المقربون بأن قرّبهم منه ، وكشف لهم أنوار قرب قربه ، وجمال مشاهدته أيضا ، وأصحاب الميمنة أهل الإيمان ، وأصحاب المشئمة أهل الكفر والطغيان ، والسابقون المقربون أهل العرفان ، وأيضا أصحاب الميمنة أهل المجاهدات ، وأصحاب المشئمة أهل الشهوات ، والسابقون أهل المشاهدات .
قال ابن عطاء : هم أرواح ثلاثة ، « فأصحاب الميمنة » : هم أصحاب الجنة ، و « أصحاب المشئمة » : هم أصحاب النار ، و « السابقون » : هم العبيد المخلصون ، ثم يصير أصحاب الميمنة على ثلاث طبقات .
وقال سهل : « السابقون » : هم الذين سبق لهم من اللّه الولاية .
قيل : كونهم هم المقربون في منازل القربة ، وروح الأنس .
قال القاسم : أضاف اللّه الأفعال إلى عباده بقوله :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
( 10 ) ، ثم قال :
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
( 11 ) ، ولم يكونوا مقربين لما كانوا سابقين ، ولو كانت الأفعال إليهم حقيقة لكانوا متقربين ، ولم يكونوا مقربين .
صدق الشيخ فيما حالهم وجدوا السبق بأن اصطفاهم اللّه في الأزل بقربه ، فإذا السبق والقربة من فضل اللّه ، واختياره لهم .
وقال الأستاذ : الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى ، فسبقوا إلى ما سبق لهم ، أولئك المقربون ، ولم يقل المتقربون ، بل قال أولئك المقرّبون ، وهذا عين الجمع .
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 19 ]
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ ( 19 )
قوله تعالى :
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
: لا يتغيرون عن حدود الاستقامة بمشارب الوصلة ، ولا يحتجبون عن المشاهدة أبدا .
قال جعفر : لا تذهل عقولهم عن موارد الحقائق عليه ، ولا يغيبون عن مجلس المشاهدة بحال .
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 20 إلى 23 ]
وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ( 20 ) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 21 ) وَحُورٌ عِينٌ ( 22 ) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ( 23 )