تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وقال ابن عطاء : لما بلغ إلى سدرة المنتهى قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم وأخر جبريل عليه السّلام ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لجبريل : تتركني في هذا الموضع وحدي ، فعاتبه اللّه حين سكن إلى جبريل فقال :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ .
وقال أيضا : يهدي بك الخلق إلى الطريق المستقيم ، وهو الطريق إلى الحق ، من جعله أمامه قاده إلى الخلق ، ومن لم يقتد به في طلب الطريق إلى الحق ضلّ في طلبه ، وأخطأ طريق رشده . [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 4 إلى 6 ] هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 4 ) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً ( 5 ) وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 6 ) قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ
: ما حرم اللّه المؤمنين من رشاش بحار معرفته وأنوار قربه ، بل خصّهم بما خصّ به الأنبياء عليهم السلام في أوائل أحوالهم ، وتلك السكينة ، وهو وقوع نور المشاهدة على أسرارهم ، فقويت به في تراكم بوادي الواردات الغيبية وامتحانات إلهية ، وبذلك النور تزيد أنوار إيمانهم . قال اللّه في موضع آخر :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
، والسكينة شهود كشف الجمال في قلوب أهل الكمال ، والبصيرة تورث في أسرارهم الأنس ، والبصيرة كشف الجلال في قلوب العارفين ، فيبصرون به نوادر الغيوب وعجائب القلوب ، لذلك قال :
لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
، وذلك الإيمان هو البصيرة . قال الواسطي : البصيرة مكشوفة ، والسكينة مستورة ، ألا ترى إلى قوله :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ
إلخ ، فبالسكينة ظهرت البصيرة ، والسكينة هداية ، والبصيرة عناية ، وإذا أكرم العبد بالسكينة يصير المفقود عنده موجودا والموجود مفقودا . سئل بعضهم ما أوّل ما كاشف اللّه به عباده ؟ قال : المعارف ، ثم الوسائل ، ثم السكينة ، ثم البصائر ، فلما كاشفه الحق بالبصائر عرف الأشياء بما فيها من الجواهر ، كأبي بكر رضي اللّه عنه ما أخطأ في نطق . قال جعفر : سمعت الجد يقول لينظروا إلى الإيقان وإلى مشاهدته بعين القلب ، فكانت