تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الذي دعاه إليه ، فقال :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ
: فالهاء راجع إلى غيب الهوية . قال القاسم : أضاف المعرفة إلى الخلق ، فقال :
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ .
وقال :
يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ *
، واختصّ هو بالعلم علم السرائر ، ويسمّى بالعلم ولم يسمّ بالمعرفة ، وقال لأخصّ أنبيائه وأصفيائه :
فَاعْلَمْ
؛ لقربه من مصدر الحقيقة وموردها ، وإشراقه على الغيب والمغيبات ، ودعاه إلى العلم ، ووصفه به ، ووصف العوام بالمعرفة ؛ لأن العلم أتم وأبلغ . قال بعضهم :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
من حيث اللّه بغيبتك عن علمك ،
أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
من علمك ؛ لأن كل حقيقة لا تمحو آثار العبد ورسوله فليست بحقيقة . وقال بعضهم : أدخل النبي صلى اللّه عليه وسلم في عين الجمع بما دعاه إلى علم ألوهيته ؛ إذ الهوية عين الجمع وفرق الخلق في سائر الأسامي والصفات ، فطالع كل واحد منها قدره . قال ابن عطاء : طلب تنزيه العبد ؛ لئلا يكون له خاطر غيره في علمه بأن لا إله إلا هو علما لا قولا ، وهو حقيقة التوحيد حقائق تنبئ عن الموحد لا حقائق تنبئ عن العبد . قال علي بن طاهر : إن اللّه أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يدعو الخلق إليه ، فلما دعا الخلق إليه دعاه من نفسه إليه بقوله :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
أي : أنت تدعو الخلق إليّ وأنا أدعوك من نفسك إليّ . وقال الأستاذ في قوله :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
أي : إذا علمته أنك علمته فاستغفر لذنبك من هذا ؛ فإن الحق علا جلّ قدره أن يعلمه غيره . [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 24 إلى 29 ] أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ ( 25 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ ( 26 ) فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ( 27 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 28 ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ ( 29 ) قوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
: وبّخ اللّه سبحانه الجهلة بالقرآن والغفلة عن التدبر فيه ، وبيّن أنهم لا يتدبرون القرآن ، وأظهر سبب