سورة الجاثية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 )
حم
: الحاء يدل على أن في بحر حياته حارت الأرواح ، وفي ميادين محبته هامت الأسرار .
قال الأستاذ : أي : بحياتي ومودتي لا شيء أحبّ على أحبائي من لقائي .
[ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 3 ]
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 )
قوله تعالى :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ
أي : في السماوات والأرض ظهور أنوار قدرته وسنا جماله لأبصار العارفين وبصائر المحبين .
قال سهل : علامات لمن أيقن بقلبه ، واستدل بكونها على مكون هذه الآيات الظاهرة .
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 4 إلى 8 ]
وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 )
قوله تعالى :
وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ
أي : ما بان في السماوات والأرض بان في خلق الإنسان والحيوان أيضا ، فما بان في السماوات والأرض للمؤمنين بان في خلق الإنسان والحيوان للموقنين ؛ لأن ما بان في خلق الإنسان حقيقة مباشرة الصفة في الفعل ، وذلك يوجب حقيقة اليقين ، وبين اليقين والإيمان فروق كثيرة ، وحقيقة الإيمان هو اليقين ؛ حين باشر الأسرار بظهور الأنوار ، ألا ترى كيف سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله :
« اللّهمّ إنّي أسألك إيمانا يباشر قلبي ويقينا ليس بعده كفر » « 1 » .
قال بعضهم : في شواهد القدرة وآثار الصنع دلالات وآيات على وحدانيته ، فمن استشهد بها على وحدانيته فهو الموحّد ، ومن كان نظره إلى القادر الصنانع المبدي لها ثم يرجع إلى الصنع والقدرة فهو العارف .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 6 / 118 ) .