وقال الحسن : كل من تقرب إلى اللّه بطاعته وجبت عليك محبته .
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 24 ]
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 )
قوله تعالى :
فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ
: بيّن اللّه سبحانه قدس استغنائه عن المخلوقين حتى من نبيه وصفيه وجميع الملائكة والرسل بأنهم لو خالطوا حاشاهم في آياته وبيان شريعته ليمحو وجودهم وقلوبهم وما لا يليق بدينه ، ويثبت الحق والحقيقة بكلماته الأزلية التي
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
، وفيه تقديس كلامه وطهارة نبيه صلى اللّه عليه وسلم عن الافتراء ، وكيف يفتري وهو مصون من طريان الشك والريب والوساوس والهواجس على قلبه ، وفيه من النكت الغريبة أي : لو تظهر سرّ السر وغيب الغيب نربط على قلبك لطف الصحو ؛ حتى لا تفشي سرّنا من سكرك ، فيهلك العباد فيه .
قال سهل : يختم على قلبك ختم غلبة الشوق والمحبة ، فلا تلتفت إلى الخلق ، وتشتغل بإجابتهم .
وقال الواسطي : إن يشاء اللّه يختم على قلبك بما شاء ، ويمحو اللّه الباطل بنفسه ونعته ، حتى يعلم أنه لا حاجة به إلى أحد من خلقه ، ثم يحقق الحق في قلوب أنشأها للحقيقة .
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 25 ]
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 )
قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
: يقبل توبتهم حين خرجوا من النفس والكون ، وصاروا أهله مقدسين بقدسه ، ويعفو عن سيئاتهم ما يخطر بقلوبهم من ذكر غيره ، ويعلم ما يفعلون من التضرع بين يديه في الخلوات .
قال الأستاذ : إن لم يتب العبد خوفا من النار ولا طمعا في الجنة لكان من حقه أن يتوب ؛ ليقبل الحق سبحانه توبته .
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 26 ]
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 26 )
قوله تعالى :
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
:
يعني يعطي سؤال السائلين في مشاهد قربه ، ويزيدهم ما لا يعلمون ؛ إنه مدخر لهم من غرائب لطفه وعجائب كرمه ؛ لأنهم شاهدوا مشاهد ربوبيته حين غاب عنها أكثر الخلق ،