قوله تعالى :
وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 39 ) : الجميع في حيز الجزاء الكفار يجزون بالعذاب ، والمؤمنون يجزون بالثواب ، والمخلصون خارجون من علل الفريقين ، هم مختارون بالولاية ، مختصون بالمشاهدة ، لهم مقام معلوم في القربة والوصلة بقوله :
أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ
( 41 ) ، رزقهم جمال الحق أبد الآبدين بلا حجاب ولا حساب ، والمخلص في المعرفة الخارج بنور الربوبية عن علل الحدوثية .
وقال أبو بكر بن طاهر : صحة البقاء مع اللّه إخلاص العبودية للّه ، وفناء رؤية العبد مع اللّه ببقاء حظّه من اللّه .
وقال الأستاذ : الإخلاص أن تلاحظ محل الاختصاص .
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 55 إلى 83 ]
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 ) وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 ) أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 ) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 )
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 60 ) لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ( 61 ) أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 )
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( 67 ) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ( 68 ) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 )
فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 ) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ( 71 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ( 72 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 74 )
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 78 ) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 )
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 80 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 81 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 82 ) وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ ( 83 )
قوله تعالى :
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
( 55 ) : من شاهد الحق يكون مطلعا على ما دون الحق ، واطلاع أهل المعرفة على الغيب من قوة نور جمال الحق في أبصارهم ، فيبصرون