الميثاق وسري مع الأحباب والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين يا محمد .
قال جعفر الصادق : يا سيدا مخاطبا لنبيه صلى اللّه عليه وسلم بذلك ؛ لذلك قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أنا سيّد » « 1 » ، ولم يمدح بذلك نفسه ، ولكن أخبر عن معنى مخاطبة الحق إياه بقوله :
يس .
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 7 ) إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 8 )
قوله تعالى :
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ
: حق القول الأزلي في الأزل إن أكثر الخلق لا يعرفونه ؛ لأنه غريب الأزل ، والأزلي لا يعرفه إلا الأزلي ، والحمد للّه الذي حكم على الأكثر بالشقاوة ، وما حكم على الأقل الذين عرفوه به لا بغيره ، وهم أوراق بساتين قدسه ونسائم نرجس أنسه .
قال ابن عطاء : حق القول على أهل الشقاوة في الأزل ، إنهم لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم يسمع خطابه من أسمعه الحق في الأزل نداء السعادة ، فإذا سمع نداء النبي صلى اللّه عليه وسلم أجاب لما سبق له من إجابة لنداء الحق .
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 9 إلى 10 ]
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 9 ) وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 10 )
قوله تعالى :
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا
: سدّ ما خلفهم سدّ قهر الأزل ، وسدّ ما بين أيديهم شقاوة الأبد ، فينفسه منهم من نفسه لا جرم أنهم في غشاوات الغيرة ولا يبصرونه أبدا .
قال ابن عطاء في
مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا
: وهو طول الأمد ، وطمع البقاء ،
وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا
: وهو الغفلة عما سبق منه من الجنايات ، وقلة الندم والاستغفار عليه أعماه تردده في الغفلات عن الاعتذار لما سبق منه من الجنايات .
وقال الأستاذ : أغرقناهم اليوم في بحار الضلالة ، وأحطنا بهم سرادقات الجهالة ، وفي الآخرة نغرقهم في النار والأنكال ، ويضيق عليهم الحال بالسلاسل والأغلال .
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 11 إلى 21 ]
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ( 11 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( 12 ) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ( 13 ) إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ( 14 ) قالُوا ما أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ ( 15 )
قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( 16 ) وَما عَلَيْنا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 17 ) قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 18 ) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 19 ) وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 )
اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 21 )
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1215 ) ، ومسلم ( 1 / 184 ) .