كشف وعيان وبيان وبرهان ولسان وعلم وحكمة وعمل وإخلاص وعجز وإدراك .
قال ابن عطاء : كلماته علم كتابه وعجائب حكمته .
وقال أبو سعيد الخراز : كلام الحكماء لا ينقطع عن عيون الحكمة كما أن ماء العين لا ينقطع عن عينه ؛ لأن حكم الحكيم تلقين من رب العالمين من خزائنه ، وخزائنه لا تنفد ، ألا تراه يقول :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ
!
[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 28 إلى 30 ]
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 28 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 29 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 30 )
قوله تعالى :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
: بيّن سبحانه أن وجوده الأزلي لا يتغير بوجود الخلق وعدمهم ، وقدرته شاملة للإيجاد والإعدام .
قال أبو سعيد الخراز : ليس على الحق أثر من الكون من إيجادهم وعدمهم .
[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 31 إلى 33 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 31 ) وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ( 32 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 33 )
قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
الصبّار : من اتصف بصفة صبره ، والشكور : من اتصف بصفة شكره ؛ لأنه بصفات صبره وشكره يحتمل بلاءه ويشكر نعمه ، والصبار : من كان الصبر له مقاما ، وكذلك الشكور لا أن يكون هما له خطرات ، بل يكونان له وطنات .
قال أبو حفص : الصبّار الذي لا يغيره تواتر المحن والبلايا عليه ، ولا يورثه ذلك جزعا ولا شكوى .
وقال أبو عثمان : الصبّار الذي عوّد نفسه للهجوم على المكاره .
وقال ابن عطاء : الشكور الذي يكون شكره على البلاء كشكره على النعماء .