قال الأستاذ : النهار وقت حضور أهل الغفلة في أوطان كسبهم ، والليل وقت أرباب الوصلة بانفرادهم شهود ربهم .
قال قائلهم :
هي الشمس إلّا أنّ للشمس غيبة * وهذا الذي تعنيه ليس يغيب
وقال : الليل لأحد شخصين : إما للمحبين فوقت النجوى ، وإما للعاصين فلبث الشكوى .
[ تفسير الآية 7 ]
ثم وصف اللّه من لا نصيب له مما ذكرنا من رؤية شواهد الغيب ، ولاحظ له من رؤية الآيات بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا
، أي : لا يخافون فراقنا ، ولا يرجون وصالنا .
ثم ذكر علة قلة رجائهم وخوفهم بقوله :
وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها
:
أي : لإيثارهم يوم الفانية على حياة الباقية ، ثم ذكر سبب ذلك ؛ لأنهم غفلوا عن رؤية أنوار الصفات في مرآة الآيات بقوله :
وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ
.
قيل : لا تخافون الموقف الأعظم يوم تبلى السرائر ، وتظهر الخفايا ،
وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا
ركنوا إلى مذموم عيشهم ،
وَاطْمَأَنُّوا بِها
نسوا مفاجات الموت ،
وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ
، تقليب القلوب وعقوبات الجوارح .
[ تفسير الآية 8 ]
ثم وصف أهل خالصته من الصادقين الذين سبقت لهم منه الحسنى في الأزل بالعناية إلى الأبد بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ
:
أي : الذين عاينوا الحق في عهد الأول بعيون المحبة ، وكنسوا غبار الحوادث من طريق المعرفة ،
يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ
بذاته إلى صفاته ، وبأنوار صفاته إلى جلال ذاته بإيمانهم ، يعني : بما سبق لهم في الأزل من هداية اللّه في علم اللّه ، ثم بيّن أنهم في جوار جماله ومعاينة لقائه ، حيث أفاض عنهم بركات شهودهم إلى أهل القربات بقوله :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
، هم في جنات المشاهدات تجري من تحت عيون أرواحهم أنهار المعارف وأسرار الكواشف .
[ تفسير الآية 10 ]
قوله تعالى :
دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 )
.
تظهر عليهم بركات اقتدارهم عند إيجاد الذر بقولهم : بل فمن بركاتها لزوم الفرائض واتباع السنن وتحقيق الإيمان وتصحيح الأعمال .