تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
ليربط على قلبه لعلمه بما يبديه في شهود الكبرياء . وقال أيضا : أحب اللّه أن ينبسط موسى في الكلام كيلا يحتشم في السؤال . وقال الجنيد في قوله :
عَصايَ أَتَوَكَّؤُا
عليها ، فقال له : ألق كل ما يعتمد عليه قلبك أو تسكن إليه نفسك ؛ فإن الكل محل العلل ، فإن كل ما تسكن إليه ستهرب منه عن قليل ، ألا تراه
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً
. وقال الحسين : عدّ موسى منافع العصا على ربه وسكونه إليها وانتفاعه بها ؛ فقال تعالى :
أَلْقِها يا مُوسى ( 19 )
أي : ألق من نفسك السكون إلى منافعها وقلبها حية ليزول عنه الأنس بها
فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً
؛ فقال حين قطعه عنها بالفرار منها :
خُذْها وَلا تَخَفْ
، وراجع إلينا . قيل : الحكمة في انقلاب العصا بحية في وقت الكلام أنه جعل آيته معجزته ، ولو ألقاها بين يدي فرعون ، ولم يشاهد منها قبل ذلك ما شاهد لهرب منها كما هرب فرعون حين بدهته رؤيتها . قال فارس في قوله :
هِيَ عَصايَ
: ذكر كل ما فيها من وجوه المنافع لئلا يكون له معاودة إلى ذلك ؛ فيستلذ بخطاب سيده وعتابه . وقال أبو بكر الوراق في قوله :
عَصايَ
: جواب الذي بعده ذكر ما أنعم اللّه عليه بالعصا من المنافع ، فكان بعد قوله « عصاي » لسان الشكر . وقال ابن عطاء في قوله :
عَصايَ
: أضافها بالملك إلى نفسه ، ولم يكن يجب له في الحقيقة أن يرى لنفسه ملكا بين يدي الحق ، فلما أضافها على نفسه ، قال :
أَلْقِها
فألقها
فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
قال : خذها أي : خذ عصاك ، ولا تهرب مما ادعيت فيه الملك لنفسك ؛ فخاف وتبرأ من إضافتها ملكا إلى نفسه فتعطف الحق عليه ، فقال : خذها ولا تخف فإنها لن تضرك . قال ابن عطاء في قوله :
وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
: سرائر مغيبة عني في العصا غطيته على ذلك أو أن يكشف لي من الآيات والكرامات . وقال جعفر : منافع شتى ، وأكثر منفعة لي فيه خطابك إياي بقولك :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 )
. قال سهل : ذكره موسى من العصا مارب ومنافع ؛ فأراه اللّه في عصاه مارب ومنافع كانت خافية على موسى من انقلاب العصا ثعبانا ، وضربها بالحجر في انبجاس الماء وضربها
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 485 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )