[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 100 إلى 101 ]
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 100 ) وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ( 101 )
[ تفسير الآية 98 ]
قال تعالى :
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً
: هكذا شأن من لم يذق ذوق السخاء في المعرفة .
قيل : من يري الملك لنفسه ، كان ينفقه غرامة عنده ، ومن يري الأشياء للّه عارية في يده ، رأى ما ينفقه عنها إلّا غرما .
ثم استثني من هؤلاء من تصديق اللّه ورسوله والدار الآخرة ، بنور قذفه اللّه في قلوبهم ، وشرح به صدورهم ، فينفقون على رجاء قربة اللّه .
[ تفسير الآية 99 ]
قال تعالى :
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ
يعني : مشاهدات ، وكشف حجاب ، ورجاء وصال .
وَصَلَواتِ الرَّسُولِ
: بأن يدعوا لهم ، ويستزيد لهم مزيد قربة اللّه .
ثم قال تعالى على وجه استحسان ما أنفقوا له على أوليائه :
أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ
أي : إنها وسيلة إلى قربة اللّه ، بل من قربة اللّه منهم ، وفّقهم ببذل وجودهم له « 1 » .
ثم وصفهم بأنهم سيدخلون في حضرته وقربته ، وحجاب مملكته ، ويرونه بلا حجاب ، ولا عتاب ، بقوله :
سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
: رحمة مشاهدته ، أن يسترهم بكنفه عن غيره .
قال بعضهم : من طلب القربة إلى اللّه هان عليه ما يبذله في جنب ذلك ، وكيف ينال القربة إلى اللّه من لا يزال يتقرّب إلى ما يبعده من اللّه ، وهي الدنيا .
[ تفسير الآية 100 ]
ثم وصف اللّه أهل سعادة الكبرى من سوابق زمرة الأعلى ، الذائقون طعم مجالس دناني ، وكان قاب قوسين أو أدنى ، بقوله :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
أي : السابقون بالأرواح قبل الكون إلى مشاهدة الأزل ، بنعت المحبّة والمعرفة والشوق حين أوجدها الحقّ من مكمن الغيب ، وأحضرها لديه على جزائر النور ، ومجالس
هامش
( 1 ) وقال ابن عجيبة : تقربهم إلى حضرة ربهم ، وهذا شهادة من اللّه لصحة معتقدهم وكمال إخلاصهم .
البحر المديد ( 2 / 439 ) .