[ تفسير الآية 78 ]
سئل أبو حفص : ما البخل ؟ قال : ترك الإيثار عند الحاجة إليهم ، ثمّ أنّ اللّه سبحانه أعلم أنه مطّلع على عقودهم الفاسدة ، وعهودهم الكاذبة في قلوبهم ، لمعرفته لسجيّتهم المجبولة بالبخل والنفاق ، بقوله :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ
.
أعلمنا وصف علمه المحيط بالسرائر والضمائر ، وخوفنا من عظيم مراقبته ، وارتصاده بمراصد الملكوت والجبروت ، وعرّفنا مكان الحياء منه ، وإجلاله والخوف من عظمته ، حيث أنّه علّام على خطرات قلوبنا ، وحركات أسرارنا ، ذكر السرّ والنجوى ، و « السرّ » : ما هو يعلم من نفسك ، ولا تعلم ذلك من نفسك ، و « النجوى » : ما هو يعلم من نفسك ، ولا يتمّ ذلك من نفسك أيضا ، ولا يعلم منك أحد غير اللّه .
النجوى : سرّ ، وسرّ غير النجوى سرّ السرّ .
قيل : « السرّ » : ما لا يطّلع عليه إلا أعلم الأسرار ، و « النجوى » : ما يطّلع عليه الحفظ .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 82 إلى 90 ]
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ( 83 ) وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ( 84 ) وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 85 ) وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ( 86 )
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 87 ) لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 88 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 89 ) وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 90 )
[ تفسير الآية 82 ]
قوله تعالى :
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً
أي : فليضحكوا فيها ما شاء ، وإذا أبغضوها وصاروا إلى اللّه ، استأنفوا بكاء لا ينقطع أبدا .
وقال أبو يزيد :
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا
: لئلا تغرّنّهم الدنيا ،
وَلْيَبْكُوا كَثِيراً
: شوقا إلى مولاهم .