تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فبح باسم من تهوى ودعني من الكنى * فلا خير في اللّذّات من دونها ستر
وأيضا : غارت على يوسف حتى لا يرى أحد أسرارهما ، فغلقت الأبواب ، كذا ينبغي للعاشق . قال الشبلي في قوله :
وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ
« 1 » : قطعت الأسباب وجمعت الهمّة عليه ، ثم غلب على يوسف عليه السلام قدس النبوة فامتنع من مراودتها بقوله :
قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ
أي : ربي سبحانه وتعالى أحسن مثواي في الاصطفائية الأزلية ، واختارني بالرسالة والنبوة ، وعلمني من تأويل الأحاديث ، وألبسني لباس حاله الذي هو يوجب أن ينظر إليها بنعت الهيبة والإجلال ، هذا سيد السادات ، وسيد الظاهر ، أحسن مثواي ؛ بأن اختارني لاخرته لا لدنياه ، وأحسن مثواه في قلبك بنعت محبة اللّه ، فلا ينبغي لك أن تنظر إلا بمحبة اللّه . قيل : لما نظر في ترك المعصية إلى صاحبه وولي نعمته الأدنى ، ولم ينظر إلى ربه وولي نعمته الأعلى ، عوقب بالهم حتى قال :
هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها
. وقال بعضهم : برؤية الهمة امتنع من الفتنة . قال الأستاذ : إنه أكرمني مولاي تعالى ؛ حيث خلقني من الحب ، وجعل في قلب العزيز لي محلا ، فقال لي :
أَكْرِمِي مَثْواهُ
، فقال : لا ينبغي أن أقدم على عصيانه ، وقد أفردني بجميل إحسانه . ثم أخبر سبحانه عن جذب مغناطيس الهم بعضها بعضا من سر حقيقة العشق الإلهي والروحاني والإنساني والطبيعي والفطري والجوهري ، التي معادنها من عالم الربوبية أفعالا

[ تفسير الآية 24 ]

وصفاتا وذاتا بقوله :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها
، خالص الحقيقة في هذا المعنى في تلك الهمتين ، إن همّة زليخا سبقت على همّة يوسف عليه السلام ، وحسن يوسف عليه السلام سبق بجذب قلب زليخا وهمّتها إلى معدنه ؛ لأنّ عشق زليخا وحسن يوسف صفتان صادرتان من المعدنيين الأزليين ، وهما صفة جمال القدم ومحبة الأزل ، فلمّا هاجت همّة زليخا بعد انجذاب قلبها إلى معدن عشق يوسف عليه السلام هاجت أيضا همة يوسف عليه السلام إلى أهلية عشقها وحسنها وهمتها ، فصارت الهمتان بعضها من بعض ، فهاجت همة الجوهر إلى الجوهر ، والفطرة إلى الفطرة ،
هامش
( 1 ) هي أبواب أركان الشريعة يعنى إذا فتحت الدنيا على القلب أبواب شهواتها وحظوظها غلقت عليه أبواب الشريعة التي تدخل منها أنوار الرحمة والهداية ونفحات الألطاف والعناية ، تفسير حقي ( 6 / ص 78 ) .