يقال : حسنات التوبة تذهب سيئات الزلة .
ويقال : حسنات العرفان يذهبن سيئات العصيان .
ويقال : حسنات العناية تذهب سيئات الجناية ،
[ تفسير الآية 115 ]
ولمّا عظم شأن حفظ الأوقات ، وأشكل رعاياتها على أهل المشاهدات والمجاهدات أمر بالصبر عليها بقوله :
وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
أي :
وَاصْبِرْ
في دفع الخطرات المذمومة عن مزار المجاهدة وأنوار المكاشفة .
وأيضا : واصبر تحت رجاء تجلّي الكبرياء ، فإني أجازي بإحسانك بذل وجودك بنعت طلب رؤيتي بكشف جمال بقائي حتى لا تفنى بنور كبريائي ، وتبقى معي بنور بقائي .
قيل : اصبر على أداء الطاعات ، وعن ارتكاب الجنايات ، فإن اللّه لا يضيع أجر من أحسن في آداب العبودية .
وقيل : اصبر على الذكر ؛ فإن من ذكر اللّه على الحقيقة ذكره ، كما قال عليه السلام : « يقول اللّه :
إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي . . . » الحديث « 1 » ، وأي أجر أعظم وأجل وأبقى من ذكر باق يكون ثواب ذكر باق .
[ تفسير الآية 117 ]
قوله تعالى :
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ
:
القرى قلوب العارفين ، وأهلها الأرواح القدسية الملكوتية ، فإذا كانت الأرواح مخالفة لنفوسها الأمارات بألّا تجليها في حواشي الأذكار والأفكار ينزل عليها عساكر أنوار تجلي القدس ، وتكون قلوبها رياض الأنس ، وإنّ اللّه سبحانه لا يجليها على أيدي الخطرات والنفوس الأمّارات ، ولا يجري عليها أحكام القهريات ، وينورها بأنوار المشاهدات والقربات .
وأيضا : لا يهلك قلوب العارفين والمؤمنين والموقنين والمحبين ونفوسها مطمئنة بذكره .
قال تعالى :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
: فإن خطر عليها خاطر من قبل الهواجس والوسواس لا يحجب الحق أسرارها من جماله ومشاهدته بما خطر عليها من بعض الخواطر ، قال اللّه سبحانه :
وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ
[ القصص : 59 ] أي : بقليل ظلم أهل القرية ، أي : بقليل من هواجس النفوس .
وأيضا أي : بظلم منه تعالى على القلوب ؛ فإنّه منزّه عن الظلم ، وكيف يكون منه الظلم على المقبلين وهو تعالى اصطفاهم في الأزل بصلاحية قبول معرفته ؛ حيث عرفهم ذاته بكشف
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 6 / 2694 ) ، ومسلم ( 4 / 2061 ) .